أطلقت الإمارات العربية المتحدة اسم 813 على أول قمر اصطناعي، كثمرة للتعاون بين عدد من الدول العربية، يُصنِّعه بالكامل علماء ومهندسون وفنيون عرب، تيمنًا بالعام 813 الذي شهد ذروة الحضارة العربية الإسلامية في عصر المأمون، وازدهار بيت الحكمة في بغداد؛ عاصمة الخلافة العباسية.

ويأتي مشروع تصنيع القمر الاصطناعي العربي، ضمن ميثاق تأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي، الذي وُقِّع بمبادرة إماراتية، في أبوظبي في 19 مارس/آذار الجاري، ضمن فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر الفضاء العالمي، ليكون أول مجموعة فضائية من نوعها تجمع تحت مظلتها 11 دولة عربية.

وتسعى المنظمة حديثة التأسيس، من خلال مشروع تصنيع القمر العربي، لتحقيق حزمة من الأهداف؛ منها مراقبة الأرض والتغيرات البيئية والمناخية، وإطلاق منظومة تجمع المقدرات التقنية والمؤهلات والكوادر العلمية العربية، لتعمل على مشاريع متقدمة تعزز مساعي المجتمع العلمي العالمي نحو استكشاف الفضاء الخارجي، فضلًا عن رعاية مبادرات وبرامج لتأهيل وتدريب الكوادر القادرة على إعداد أجيال عربية شابة تدفع بالمشاريع المشتركة إلى تحقيق أهدافها.

وتحتضن المرافق العلمية في الإمارات، عمليات تصنيع وتطوير العلماء العرب للقمر الاصطناعي، وسط تنسيق مع خبرات إماراتية سبق أن شاركت في مهام سابقة لتصنيع أقمار اصطناعية مختلفة الأنواع والأحجام والأغراض.

وأتم مهندسون إماراتيون مطلع العام الماضي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي 100%، ليسجل بذلك دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن أول مشاريع المجموعة العربية للتعاون الفضائي «سيكون قمرًا اصطناعيًا سيعمل عليه العلماء العرب من هنا؛ من دولة الإمارات. شخصيًا أنا مؤمن بقدرات العقل العربي. أسمينا القمر الاصطناعي.. 813 وهو تاريخ بداية ازدهار بيت الحكمة في بغداد في عهد المأمون؛ البيت الذي جمع العلماء وترجم المعارف وأطلق الطاقات العلمية لأبناء المنطقة. منطقتنا منطقة حضارة، وشبابنا بناة حضارات، لا بد أن نؤمن جميعًا بهذا المبدأ.»

وأضاف «أطلقنا قبل أشهر أول قمر اصطناعي بأيد إماراتية، ونعمل على بناء أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ، وطموحنا أن نسجل نجاحات عربية في أبعد نقطة في الكون. نمد أيدينا وخبراتنا ومواردنا أمام العلماء العرب الذين يشاركوننا الحلم والطموح لبناء مستقبل أفضل لأمتنا. القمر الاصطناعي رسالة توجهها دولة الإمارات إلى الشعوب العربية بأننا من خلال العمل المشترك نستطيع أن نبني مستقبلًا زاهرًا للجميع.»

مؤتمر الفضاء العالمي

واختتم مؤتمر الفضاء العالمي؛ أكبر تجمع لقادة القطاع الفضائي في العالم العربي، أعماله يوم الخميس الماضي، بحضور رؤساء وكالات الفضاء حول العالم، ومديرين تنفيذيين من شركات رائدة في مجال الفضاء والطيران، وممثلين عن الهيئات والمنظمات والمؤسسات الحكومية وباحثين وأكاديميين بارزين.

وتناولت جلسات المؤتمر، الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء، نقاشات بين الوكالات والمنظمات الفضائية العربية عن واقع القطاع على مستوى الدول العربية وآليات توحيد الجهود المستقبلية، للمساهمة في دعم القطاع لعملية التنمية المستدامة. وتطرقت الجلسات للسياسات والاستراتيجيات المرتبطة بالقطاع، وأبرز المشاريع الفضائية وأحدث ما وصلت إليه تقنيات استكشاف الفضاء، وسبل تطوير الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع. فضلًا عن تحليل استراتيجيات الفضاء التجارية.

وانطلقت النسخة الأولى لمؤتمر الفضاء العالمي، في إمارة أبوظبي عام 2016، بهدف جمع قادة وكالات وهيئات الفضاء العربية تحت سقف واحد، واستعراض مختلف المشاريع الفضائية لدى تلك الدول، إلى جانب مناقشة طموحاتها الفضائية المستقبلية، والتطرق لسمات بناها التحتية وقدراتها وكفاءاتها البشرية، ووضع خطط لمواجهة التحديات المستقبلية.

تكثيف عقد مؤتمرات فضائية

وتكثف الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال.

المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020

وتعتزم إمارة دبي استضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي.

ووقع مركز محمد بن راشد للفضاء، منتصف فبراير/شباط الجاري، اتفاقية مع الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية، لتنظيم فعاليات المؤتمر بدورته الـ71، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، وسيحضره أكثر من 50 وكالة فضاء عالمية والآلاف من المتخصصين وصناع القرار ورواد الفضاء والعلماء والخبراء والمهتمين؛ من بينهم 4 آلاف شخص من الإمارات.

مؤتمر عمليات الفضاء الدولي عام 2022

وفي العام 2022، يستضيف مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي سبيس أوبس، الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي. ويُنظم مؤتمر عمليات الفضاء الدولي سبيس أوبس كل عامَين، منذ العام 1990، ويمثل مركز محمد بن راشد للفضاء، الإمارات، في لجنة المؤتمر منذ العام 2015.

القمة العالمية لصناعة الطيران

وكانت إمارة أبوظبي، استضافت في مايو/أيار 2018، فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران، بحضور قادة الوكالات الفضائية العربية وممثلين عن الجهات المعنية، وبحثت واقع القطاع الفضائي العربي وسبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في هذا المجال في المستقبل القريب.

12 قمرًا بحلول العام 2020

وتسعى وكالة الإمارات للفضاء للوصول بعدد الأقمار الصناعية الإماراتية إلى 12 قمرًا بحلول العام 2020؛ وسبق أن أكد مدير الوكالة، محمد ناصر الأحبابي، مطلع مايو/أيار 2018، على أن «دولة الإمارات تدخل مرحلة جديد فيما يتعلق باكتشاف الفضاء، وإن استثمار الإمارات في الأقمار الصناعية تجاوز 20 مليار درهم (حوالي 5.445 مليار دولار).»

بحوث الفضاء الإماراتية

وتتصدر الإمارات الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ تكلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

محاكاة بيئات الفضاء

وبين الحين والآخر تبرز تجارب يرعاها القطاع الحكومي أو القطاع الخاص لمحاكاة بيئات الفضاء وانعدام الجاذبية، آخر تلك التجارب أجراها مركز محمد بن راشد للفضاء، أواخر العام الماضي، إذ أطلق مسابقة تتيح للطلاب المقيمين في الإمارات فرصة الفوز برحلة فريدة لاختبار انعدام الجاذبية في الولايات المتحدة، ليتمكن الطلاب من إجراء اختبارات علمية خاصة بهم على غرار رواد الفضاء العاملين في محطة الفضاء الدولية.

وتنظم شركات خاصة في الإمارات حاليًا رحلات افتراضية إلى المريخ؛ مسخرة تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي للوصول إلى رسم تصور مبدئي عنه؛ ويدخل في هذا الإطار رحلات شركة «ألف» الإماراتية للتعليم التكنولوجي الافتراضية (مقرها أبوظبي) الرامية إلى لتحفيز طلبة المدارس والشباب وإثارة اهتمامهم بعلوم الفضاء.

علوم الفضاء في التعليم الجامعي

وأعلنت جامعة الإمارات، منتصف العام الماضي، طرح «مسار علوم الفضاء» لطلبة كلية العلوم، كأحد المسارات التخصصية في قسم الفيزياء، ومن المقرر أن يبدأ الطلبة التسجيل في المسار الجديد اعتبارًا من العام الجامعي المقبل.

ويقدم التخصص الجديد في جامعة الإمارات مواضيع متعلقة بتقنية إطلاق الأقمار الاصطناعية، والكواكب واستكشافها، والغلاف الجوي للأرض والكواكب، واستخدام الاستشعار عن بعد في دراسات علوم الفضاء. كمسار أكاديمي يحاكي البرامج العالمية لبناء جيل من المتخصصين في علوم الفضاء مستقبلًا.

إرسال بذور نباتات إلى محطة الفضاء الدولية

وأعلنت وكالة الإمارات للفضاء، حديثًا، عن خططها لإرسال مجموعة من بذور النباتات إلى محطة الفضاء الدولية، ليدرسها رواد الفضاء على متن المحطة للوصول إلى إمكانية زراعتها في الفضاء الخارجي.

وذكرت الوكالة إن البذور هي لأشجار النخيل والغاف، لاختبار تحملها للظروف الفضائية مثل انعدام الجاذبية واحتياجها للماء وغيرها من التجارب؛ وقال مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، إن «هذه المبادرة المهمة تأتي ضمن المستهدفات الاستراتيجية للوكالة والرامية إلى تشجيع جهود البحث العلمي والابتكار، إلى جانب إعداد الجيل القادم من قادة القطاع الفضائي عبر مجموعة من البرامج التعليمية، وهي بلا شك ستحفز عديدًا من الطلبة في الدولة على تعزيز فهمهم لمواضيع الزراعة في الفضاء وغيرها من المواضيع ذات الصلة.»

أول رائدي فضاء إماراتيَّين

وتستعد الإمارات لإرسال أول رائدي فضاء إماراتيَّين إلى محطة الفضاء الدولية خلال الشهور القليلة المقبلة؛ وهما هزاع علي عبدان خلفان المنصوري، وسلطان سيف مفتاح حمد النيادي، ووَقَّع مركز محمد بن راشد للفضاء اتفاقية تعاون مع وكالة الفضاء الروسية (روسوسموس) لإرسال الرائدَين على متن مركبة سويوز إم إس الفضائية للمساهمة والمشاركة في الأبحاث العلمية الجارية.

 

ويرعى البرنامج الوطني للفضاء وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، مركز محمد بن راشد للفضاء، ويهدف لإرسال مواطنين تتنوع تخصصاتهم ما بين الطيران المدن والقوات الجوية والهندسة والطب والشرطة وقطاع التعليم، لتنفيذ مهمات فضائية علمية.