أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مطلع مارس/آذار الجاري أول مهندس استشاري آلي في العالم للقيام بأعمال حكومية رفيعة في إطار الاهتمام المتنامي لحكومة الإمارات والخطط الإستراتيجية الرامية إلى تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي والوصول إلى الريادة فيه في المنطقة العربية والعالم.

وأصدرت وزارة تطوير البنية التحتية بيانًا أعلنت فيه إطلاق الروبوت المهندس والاستفادة منه بدعم منظومة العمل المؤسسي في الوزارة، بالتزامن مع ختام فعاليات شهر الإمارات للابتكار.

وقال وزير تطوير البنية التحتية، الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، إن وزارته بصدد تسجيل المهندس الآلي للحصول على براءة اختراع عالمية، مشيرًا إلى أن «مثل هذه المبادرات الابتكارية تأتي في إطار سعي الوزارة لتحقيق الريادة العالمية، ودعم توجه الدولة في ذلك المجال

ويتولى المهندس الآلي أعمالًا حكومية متعلقة بالإجراءات والعمليات؛ مثل تخطيط المشاريع، والتصميم والإشراف خلال مراحل التنفيذ، ودعم عملية اتخاذ القرار والتقليل من المخاطر.

وينضم المهندس الآلي؛ إلى 26 مشروعًا ومبادرة أطلقتها وزارة تطوير البنية التحتية، خلال مشاركتها في شهر الإمارات للابتكار.

وتسعى الوزارة -التي تعد الذراع التنفيذية للحكومة الاتحادية- لتسخير واستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير البنية التحتية للدولة، وتوفير الوقت والجهد والمال، بدعمها لمشاريع ابتكارية طموحة تعمل على تطبيقها في المستقبل القريب؛ منها الطباعة ثلاثية الأبعاد للجسور، واستخدام الطائرات دون طيار في مشاريع البنية التحتية والرفع المساحي والتعداد المروري وتصميم تقاطعات الطرق بطريقة سلسة.

دعم الذكاء الاصطناعي لصناع القرار

ويزداد الاهتمام الحكومي باستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في عمليات دعم اتخاذ القرار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وفي 9 فبراير/شباط الماضي، عرض متحف دبي للمستقبل قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بأعمال حكومية رفيعة، وتقديم الدعم لصناع القرار، عبر شاشات تفاعلية تعرض وتحلل البيانات المتعلقة بالقضية المطروحة، وتوضح الواقع والنتائج المترتبة على التوجهات الرسمية.

تجارب سابقة

ولدولة الإمارات تجربة متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي إذ شرعت بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي.

وعيّنت دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ضمن تعديل وزاري جاء بصبغة شبابية، في إطار إستراتيجية الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم.

وتؤكد تقارير محلية على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ العام 2015.

ويتجه القطاع الخاص إلى مجاراة الاستراتيجية الحكومية في تطوير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت شركة «NNTC» للاستشارات والتدريب في مجالات تطوير التطبيقات وحلول المدن الذكية، عن عزمها طرح روبوت للدردشة بهدف مساعدة الشركات والهيئات الحكومية في الإمارات على أتمتة جميع العمليات الداخلية، بفضل قدرته على التعامل مع الطلبات الصوتية.

وذكرت الشركة التي تتخذ من إمارة دبي مقرًا لها، إن روبوت الدردشة القائم على منصات التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة؛ مثل تطبيق تليغرام وتطبيق المحادثة الخاص بالفيسبوك وتطبيق فايبر، يساهم في تقديم مزيد من خدمات المراجعين ويعزز إنتاجية الموظفين.

تجربة شرطة دبي

وضمن مبادرة دبي X10 التي تتضمن مشاريع طموحة لجعل إمارة دبي مدينة مستقبلية تطبق اليوم ما ستطبقه مدن العالم بعد عشرة أعوام؛ أطلقت شرطة دبي في فبراير/شباط الماضي، مشروع «شرطة بلا أفراد» وأكد مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي في شرطة دبي، العميد خالد الرزوقي، على أن المشروع يتضمن ثلاث مبادرات فرعية؛ الأولى هي «المنطاد الطائر» الذي يرصد الحوادث المرورية والجرائم، ويتضمن كاميرات مراقبة خاصة ترصد المشتبهين وحركة المرور عبر غرفة عمليات خاصة.

وتقوم المبادرة الثانية على توجيه دورية خاصة إلى مكان الحدث دون تدخل بشري ما يوفر الوقت والجهد ويساعد رجال الشرطة في أداء مهامهم ويعطي فرصة للتنبؤ بالجرائم.

أما المبادرة الثالثة وتحمل اسم «عيون» فتعتمد تركيب الآلاف من كاميرات المراقبة في دبي، وربطها بغرفة عمليات الإمارة.

وسبق أن كشفت شرطة دبي مطلع العام الحالي، عن اعتماد نظام جديد لتطوير مراكز الخدمة المستقبلية والتنبؤ بالاحتياجات الخاصة بالمتعاملين معها، بالإضافة لتزويد مراكز الخدمة المستقبلية بمختلف أنواع الروبوتات والأنظمة المدمجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيارات ذاتية القيادة.

وأشار الرزوقي إلى أن لتقنيات الذكاء الاصطناعي دور مهم مستقبلًا في البحث الجنائي، من خلال التنبؤ بالجرائم بطرقٍ ذكية مدمجة في مجال عمل الأدلة الجنائية وعمليات الشرطة.