للمرة الأولى عربيًا؛ أطلقت الإمارات العربية المتحدة أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل لنقل الركاب في شوارعها في خطوة طموحة لتعزيز فكرة المدن المستدامة كثمرة تعاون بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ودائرة النقل في أبوظبي وشركة «حافلات للصناعة» ومقرها أبوظبي، وشركة «سيمنز الشرق الأوسط».

وذكر الموقع الإلكتروني لشركة مصدر إن مسار الحافلة الكهربائية الجديدة يحتوي على ستة مواقف؛ انطلاقًا من مركز مارينا مول وصولًا إلى مدينة مصدر المستدامة مرورًا بمحطات الحافلات العامة في أبوظبي .وقالت مصدر في بيان صحافي إن تعرفة استخدام الحافلة التي ستنضم لأسطول حافلات النقل العام التابع لدائرة النقل في أبوظبي، ستكون مجانية حتى مارس/آذار المقبل. وأضافت الشركة إن الحافلة الكهربائية صُمِّمت لتكون قادرة على تحمل ظروف الطقس القاسية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، التي تمثل تحديات أساسية أمام أداء وكفاءة عمل المركبات الكهربائية.

وتتصف الحافلة بهيكل خفيف الوزن مصنوع من الألمنيوم، ومزودة ببطاريات ذات نظام فريد لتبريد المياه وزيادة مدة عمل البطارية وتعزيز كفاءتها حتى مع ارتفاع درجة الحرارة الخارجية إلى مستويات قصوى، وتحتوي الحافلة من الداخل على نظام تكييف متطور للهواء. وتحتوي الحافلة الجديدة على 27 مقعدًا ومساحة آمنة للوقوف، وأرضية منخفضة لتسهيل الصعود إليها، وهي قادرة على قطع مسافة 150 كيلومترًا قبل إعادة شحنها، إذ يساعد تزويدها بألواح شمسية على إمداد بطارياتها بالطاقة.

وقال المدير التنفيذي لإدارة التطوير العمراني المستدام في الشركة، يوسف باصليب، إن «مدينة مصدر لعبت منذ تدشينها عام 2008 دورًا أساسيًا في احتضان وتطوير الابتكارات والتقنيات المستدامة في مجال النقل، وتضم شبكة النقل فيها نظام النقل الشخصي السريع، ومركبة نافيا أوتونوم ذاتية القيادة.»

وأضاف «نحن الآن بصدد تقديم حلول التنقل المستدامة خارج مدينة مصدر بما يعود بالنفع على شرائح أوسع من المجتمع، وتطوير حلول نقل تراعي البيئة، ما يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية عمل شركة مصدر، ويُعد النقل المستدام أحد المحاور الأساسية ضمن أجندة أسبوع أبوظبي للاستدامة 2019 الذي سيوفر فرصًا لتحقيق مزيد من التقارب بين قطاعات المعرفة والتقنية للتوصل إلى أنظمة نقل صديقة للبيئة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.»

مدن ذكية

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبو ظبي ودبي. وأنشأت سلطات أبو ظبي مدينة مصدر الذكية لتكون بمثابة نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

وبالإضافة لمدينة مصدر المستدامة، تُعد المدينة المستدامة في دبي، أول مشروع سكني ينتج الطاقة النظيفة في العالم العربي والمنطقة وهي تجسيد عملي للاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وبدأت إمارة دبي بإنشائها عام 2014، وأنجزت عام 2017 المرحلة الأولى منها لتضم 500 فيلا سكنية و89 شقة مع حزام أخضر حولها للحفاظ على جودة الهواء، بالإضافة لإنشاء مزرعة مكونة من 11 قبة لمعالجة المناخ وإنتاج النباتات وتوزيعها على السكان وتسويقها تجاريًا.

وهي تنتج طاقتها بالكامل من مصادر متجددة، باستثمار الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء والاستفادة من منظومة وفرتها هيئة كهرباء ومياه دبي لتوليد الكهرباء على سطوح الوحدات السكنية والتجارية. بالإضافة لتنفيذ مجموعة من برامج إعادة التدوير والحد من النفايات، وإطلاقها مجموعة من المبادرات البيئية المتنوعة إلى جانب انضمامها لعضوية منظمات بيئية عالمية وتوفيرها فرصًا تعليمية وتدريبية بهدف رفع الوعي وتحويل مفهوم الاستدامة إلى واقع ملموس في المجتمع.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت المدينة المستدامة في دبي بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية الإمارة الرامية إلى تحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.