وفرت إمارة أبوظبي سيارات كهربائية للتنقل بين مقرات الأولمبياد، للمرة الأولى في تاريخ الأولمبياد الخاص العالمي.

وقدمت الإمارة أسطولًا من السيارات الكهربائية لتنقل المشاركين واللاعبين والجمهور، فضلًا عن حافلة صديقة للبيئة، طوال فترة إقامة الألعاب في العاصمة الإماراتية أبوظبي التي تختتم اليوم الخميس.

وأطلقت دائرة الطاقة، الشريك الرسمي للأولمبياد الخاص والجهة المعنية بتعزيز قطاع الطاقة في أبوظبي، المبادرة التي حملت عنوان «طاقة مستدامة في موقع الحدث» ضمن حملتها المتكاملة «طاقة الأولمبياد» الداعمة للألعاب.

وتقوم المبادرة على تعزيز الطاقة النظيفة، من خلال توفير سيارات وحافلة نقل عام تعمل بالطاقة الكهربائية للتنقل بين مقرات إقامة الألعاب في كل من مدينة زايد الرياضية ومركز أبوظبي الوطني للمعارض، وإنشاء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية، بوضع ألواح شمسية في مقر الفعاليات المصاحبة للألعاب، في مدينة زايد الرياضية، لتوفير نحو نصف الطاقة اللازمة لتشغيل منصات تفاعلية وترفيهية تنظمها الدائرة للأفراد والعائلات طوال فترة إقامة الأولمبياد الخاص.

وتشمل المبادرة كذلك استخدام الحلول التقنية المتطورة في مقر استضافة الألعاب بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، لقياس استهلاك الطاقة وتوعية الجمهور بأفضل الحلول المستدامة لتعزيز كفاءة الطاقة في المنشآت خلال فترة انعقاد الألعاب.

وبلغت المسافة التي قطعتها السيارات الكهربائية في الفترة من 14 إلى 18 مارس/آذار الجاري، أي حتى اليوم الرابع من الأولمبياد الخاص، 5652 كيلومترًا، وهو ما يعادل زراعة 23 شجرة وخفض 1778 كيلوجرام من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن محمد بن جرش الفلاسي، وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي، أن «مبادرة الطاقة النظيفة.. وقود المستقبل، تأتي ضمن حملة الدائرة المتكاملة طاقة الأولمبياد، الداعمة لأكبر حدث إنساني عالمي تستضيفه العاصمة أبوظبي بهدف تسليط الضوء على أهمية الطاقة النظيفة واتباع أنماط الحياة المستدامة وتشجيع الجمهور والزوار على تبني حلول التنقل الأخضر واستخدام السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة.»

وقال الفلاسي إن «المبادرة تهدف إلى التقليل من الانبعاثات الكربونية وتسهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة والحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية، وتسهم في الحد من التلوث السمعي والضوضاء الذي تسببه المركبات العاملة بالوقود التقليدي.»

وأضاف إن «المبادرة تؤكد على أن أبوظبي شريك فاعل في الجهود العالمية الرامية إلى الحد من استهلاك الموارد الطبيعية والتقليل من حجم الانبعاثات الكربونية وآثارها على البيئة والصحة العامة، وتعد هذه المبادرة نموذجًا لالتزامنا بتبني أفضل التقنيات والحلول الحديثة للحد من معدلات استهلاك الطاقة، وندعو جميع الأفراد والشركات العاملة في الإمارة لتبني هذه الحلول والإسهام في تحسين مستوى جودة الحياة في الإمارة.»

وتشمل حملة «طاقة الأولمبياد» أربع ركائز أساسية؛ هي الطاقة مشاركة، والطاقة استدامة، والطاقة تفاعل، والطاقة قوة، وتشمل كل منها مجموعة من المبادرات والفعاليات المبتكرة.

تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي

وتعتزم الإمارة أيضًا، تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وطرقًا مبتكرة للوصول إلى تنظيم رقمي للبطولة يوفر حلول سلامة بمستويات عالية. بهدف توفير سبل عملية للوصول بسهولة إلى بيانات آلاف الرياضيين ومئات الفرق المشاركة، بالإضافة لتنظيم جداول المنافسات والمنشآت الرياضية، وتحسين خدمات التنقل وإدارة المركبات المخصصة لنقل الرياضيين.

وتشهد الدورة الجديدة من الألعاب العالمية الأولمبياد الخاص في أبوظبي ربط جميع المشاركين في الدورة بنظام تقني واحد، يمكن من خلاله الاستدلال على مكان اللاعب، وإخطاره بموعد ومكان التدريب أو المباراة المنتظرة، بالإضافة لتوفير معلومات مهمة عن وضعه الصحي وعدد ضربات قلبه ومسافة وصوله إلى موقع الفعالية، فضلًا عن متابعته من خلال الفيديو في المباريات، وتحليل أدائه بدقة.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص، يوسف الحمادي، أن «الأولمبياد الخاص يضم فريقًا متخصصًا بتطويع أحدث التقنيات الموجودة لخدمة هذا الحدث الرياضي الإنساني العالمي، للمرة الأولى في تاريخه، باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي أو التعلم العميق للآلات أو إنترنت الأشياء. وسيستفيد من أن هذه التقنيات الجميع من اللاعبين إلى الزوار الدوليين والمحليين والمتطوعين والجماهير.»

وقال الحمادي إن الدورة الحالية للأولمبياد ستشهد «استخدام تقنيات متطورة لتحليل البيانات ومعرفة أماكن اكتظاظ الجمهور وتقديم أفضل الخدمات لهم فنيًا وعلميًا وتقنيًا، ما يزيد من استمتاعهم بالتجربة الثرية التي تقدمها دولة الإمارات باستضافتها لهذا الحدث الدولي.»

وأضاف إن «الأولمبياد الخاص سيشهد توفير تطبيق عبر الهواتف الذكية ليكون بمثابة نقطة التواصل بين اللجنة المنظمة والمشاركين كافة، إذ يوفر المعلومات عن الحدث العالمي؛ مثل الفعاليات والمسابقات والفرق والنتائج واللاعبين وأماكن إقامة الألعاب، ما يسهم في توفير تجربة شخصية فريدة لكل فرد يستخدم هذا التطبيق الذكي.»

وتابع إن «الرياضيين المشاركين في الأولمبياد الخاص سيُزوَّدون بساعات ذكية للاتصال معهم بفعالية وإيجابية على مدار أيام الحدث العالمي. مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعرفة طرق سير وسائل النقل، وأماكن وجود الجماهير والمشاركين في الحدث والتعرف على احتياجاتهم فوريًا.»

وبدأت اللجنة المنظمة للأولمبياد الخاص العمل على المشروع في مايو/أيار 2018، بوضع التصورات لحزمة البرامج المستخدمة في الدورة، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، بدأت اللجنة بتجربة تطبيقه عمليًا على أرض الواقع.

وأجرى خبراء البيانات والذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة، خلال فبراير/شباط الماضي، نقاشات مستفيضة عن آلية تطوير جمع البيانات وتحليلها واستخدامها لتحسين تجربة المشاركين والرياضيين والزوار، وسير الأعمال خلال الأولمبياد الخاص.

ويوفر التطبيق الجديد أيضًا مترجمًا آليًا لمجموعة من اللغات العالمية الحية، بالإضافة لمجيب آلي يرد على استفسارات الرياضيين عن الموقع والهدف، من خلال رسائل صوتية تقود المشاركين للاتجاه الصحيح بسهولة.

يذكر أن عدد المشاركين في دورة الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية يزيد عن 7500 رياضي و3 آلاف مدرب؛ يمثلون 197 دولة في 24 لعبة، في إحدى أضخم الفعاليات الرياضية على مستوى العالم.