آمال واعدة

ينظر الشباب العربي إلى استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي بعين الترقب على أمل أن تشكل بارقةً لمستقبل أفضل.

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي.

وتُعد مدينة مصدر من أوائل المدن الذكية عالميًا، وشرعت سلطات أبوظبي بإنشائها عام 2008، لتكون نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التقنية الحديثة.

وكذلك تحولت إمارة دبي خلال العقدَين الأخيرَين إلى مركز اقتصادي عالمي، يستند إلى التحول الرقمي.

وعيّنت دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ضمن تعديل وزاري جاء بصبغة شبابية، في إطار إستراتيجية الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم.

ويؤكد المسؤولون في دولة الإمارات على أهمية دور الشباب العربي في هذا التحول، وضرورة إعادة تأهيلهم وتدريبهم لتزداد خبرتهم ويصبحوا قادة للفكر.

وقال وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إن »الشباب يمثلون نعمة لمنطقة الشرق الأوسط، ولكنهم قد يمثلون تحديًا في بعض المناطق، ويجب أن نعمل على توظيف طاقتهم بصورة صحيحة؛ إذ يعاني 30% من شباب الوطن العربي من البطالة، وتمثل هذه النسبة سلاحًا ذو حدين؛ فإما أن تدفع الحكومات للأمام أو تعطلها

وأضاف العلماء في كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في دافوس السويسرية، أواخر يناير/كانون الثاني، إن «وجود أكثر من 108 ملايين شاب في المنطقة العربية يمثل فرصة تتسق مع أهداف الذكاء الاصطناعي، الذي سيغير الوظائف ويغير حياتنا بصفة عامة ويخلق فرصًا يقدرها بعض الأشخاص بمبلغ يتراوح من 10 إلى 100 تريليون دولار ويطور أيضًا اقتصاديات دولنا

وأكد العلماء على التوجه الرسمي لدولة الإمارات الرامي إلى تدريب الشباب العربي ومنحهم الفرصة، كخيار بديل لوقوفهم على أعتاب أوروبا والولايات المتحدة بحثًا عن فرصٍ لحياة كريمة.

وقال العلماء «نحن نريد إنتاج 100 من أمثال مارك زوكربيرغ و1000 من أمثال إيلون ماسك من شباب المنطقة، ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الذكاء الاصطناعي

وأشار العلماء إلى وجود أربعة احتمالات لمستقبل الذكاء الاصطناعي؛ الأول أن «يصبح تقنية ضارة ولكننا نستطيع السيطرة عليها ويشبه ذلك النفايات النووية مثلًا فهي أشياء ضارة ولكن يمكننا السيطرة عليها

أما الاحتمال الثاني فهو أن «يصبح الذكاء الاصطناعي تقنية ضارة ولكن لا يمكننا السيطرة عليها وهذا هو السيناريو الكارثي الذي تحدث عنه إيلون ماسك وستيفن هوكينج وغيرهما من قادة الفكر

والاحتمال الثالث أن «يصبح الذكاء الاصطناعي تقنية مفيدة ويمكن السيطرة عليهاأما الرابع فهو «أن يصبح الذكاء الاصطناعي مثل الإنترنت أي تقنية مفيدة ولكن لا يمكن السيطرة عليها. فلا أحد اليوم يستطيع التحكم في الإنترنت وهذا أمرٌ جيد فنستطيع الاطلاع على كل المعرفة الموجودة على الإنترنت بحرية. ولذا فالحكومات بحاجة إلى الحديث حول هذا الأمر حاليًا ولا يمكننا الانتظار لمزيد من الوقت

ونوه العلماء إلى وضع دولة الإمارات خطةً لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ودعمه بالبيانات؛ قائلًا إن «القطاع الخاص يجمع هذه البيانات من خلال تطبيقاته وبرمجياته التي يمكننا تفعيلها أو تعطيلها. ولكن مع الحكومات لا نستطيع ذلك فنستخدم الخدمات سواء أحببناها أو لا ولذا أعتقد أن الحكومات لديها الفرصة الأكبر لجمع ثروة هائلة من البيانات يمكننا استخدامها لتحسين حياة الناس

وأضاف: «في الماضي منحت منطقتنا العربية للعالم قواعد علم الخوارزميات واليوم نحن في مرحلة تأسيس علوم البرمجيات في المنطقة

وأطلقت الإمارات حديثًا مبادرةً لتعليم مليون شخص علم البرمجة، وكذلك تعليمها للأطفال في المدارس، وتعمد إلى تشجيع الخبراء من جميع أنحاء العالم على المساعدة في تسريع تطوير التقنيات في الدولة.

وتطورت الخدمات الإلكترونية في الإمارات بشكل ملحوظ وسريع في الأعوام الأخيرة، ولإمارة دبي تجربة سابقة في خدمة المراجعين عبر القنوات الذكية، وفي يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أطلقت الحكومة مبادرة يوم بلا مراكز خدمة بهدف الحصول على خدمات دائرة المالية وإجراء المعاملات الحكومية عبر التطبيقات الذكية أو مواقع الإنترنت، والاستغناء عن مراكز الخدمة التقليدية في ذلك اليوم.

وتُطوِّر حكومة دبي حاليًا نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة ضمن استراتيجية دبي 2021 للذكاء الاصطناعي، وهو أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 (المستندة إلى أربعة محاور؛ تتمثل في الوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في العالم) والساعية إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031.

وتؤكد تقارير محلية على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ عام 2015.

يُذكر إن دولة الإمارات شاركت في منتدى دافوس 2018 الذي حمل شعار «بناء مستقبل مشترك في عالم مفكك» بوفد ضم 12 وزيرًا وعددًا من المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة والقطاع الخاص.