نجح باحث عربي في تصميم حلول مبتكرة للتصدي لمشاكل ارتفاع حرارة الألواح الشمسية والحد من التكلفة العالية والاستهلاك المتزايد لأنظمة مركزات الدوران الشمسية الفوتوفولطية.

للحد من ارتفاع درجة حرارة الخلايا الشمسية وإطالة عمر خلاياها، طور الدكتور المهندس نوار أحمد، المتخصص بالطاقة الشمسية المركزة والخلايا الشمسية، تقنية جديدة وهي مرشح فيلم رقيق، يختلف عن تقنيات تخفيض درجة الحرارة التقليدية (المشتتات الحرارية.)

وقال أحمد في مقابلة مع مرصد المستقبل، إن «التقنية الجديدة التي طورناها ونشرنا فيها ورقة بحثية في مجلة اليابان للفيزياء التطبيقية، تهدف للتصدي لارتفاع درجة الحرارة في الخلايا الشمسية، الذي يمكن أن يقلل من الأداء والموثوقية بشكل كبير في أنظمة مركزات الخلايا الفوتوفولطية.»

وأضاف إن «الاقتراح الذي أجرينا الدراسة حوله لمعرفة امكانية نجاحه كان قطع وعكس الطيف الشمسي غير المستخدم في الخلايا الشمسية متعددة الوصلات، والسماح فقط للطيف المحقق لكفاءة الكم الخارجية العليا إي كيو إي بالوصول إلى الخلايا الشمسية. ويولد هذا الطيف الطاقة الكهربائية في الخلية، في حين أن الطيف المقطوع والمعكوس هو المسؤول عن ارتفاع درجة الحرارة في الخلية، إذ تتشتت طاقته في الأجزاء المتعددة للخلية بسبب عدم امتصاص الاشعاع ضمنه.»

وتابع إن «الخلايا الشمسية أظهرت أداء أفضل تحت الطيف إي كيو إي في نطاق400 إلى 1300 نانومتر، ولذا قمنا بتصميم فيلم رقيق يتضمن 97 طبقةً رقيقةً ويتيح للطيف الضوئي ضمن المجال بالوصول إلى الخلية الشمسية متعددة الوصلات، وأجرينا دراسة ضوئية باستخدام كل مجال الطيف الضوئي في نطاق الطول الموجي من 300 إلى 2500 نانومتر لإظهار أثر الفيلم الرقيق على الأداء العام لنظام المركز الشمسي الفوتوفولطي.»

وعقب إجراء نمذجة حرارية، أثبت أحمد وفريقه البحثي أن درجة حرارة الخلية الشمسية متعددة الوصلات دون فلم رقيق في نظام المركز الشمسي وصلت إلى حد أقصى بلغ 121 درجة مئوية، في حين أدى استخدام مرشح الفيلم الرقيق إلى انخفاض كبير في درجة حرارة الخلية الشمسية، فلم تتجاوز حرارتها 95.7 درجة مئوية، ما يشكل انخفاضًا إجماليًا قدره 25.3 درجة مئوية.

وأظهرت النتائج أن جهد الدارة المفتوحة ازداد بسبب انخفاض درجة حرارة الخلية، لوجود علاقة عكسية بين درجة الحرارة وجهد الدارة المفتوحة، مع انخفاض بسيط في التيار بسبب وجود الفيلم الرقيق على مدخل المجانس، مع الحصول على الطاقة القصوى ذاتها تقريبًا وزيادة في الكفاءة الكهربائية لوحدة الطاقة الشمسية المركزة ذات الفيلم الرقيق وتحقيق انخفاض ملحوظ في درجة الحرارة.

خفض تكلفة دوران المركزات الشمسية الفوتوفولطية

دخلت تقنية المركزات الشمسية الفوتوفولطية الأسواق على نطاق الإنتاج الاستثماري للطاقة الكهربائية باستطاعة عظمى تصل إلى نحو 370 ميجاواط، كطاقة كلية مركبة مع وجود محطات عدة باستطاعة عظمى أكبر من 30 ميجاواط. واستمرت وحدات الطاقة الشمسية المركزة الفوتوفولطية بتحقيق فعالية أعلى بكثير من الألواح الفوتوفولطية التقليدية.

ويتوقع الوصول إلى فعاليات أعلى، ما يفتح المجال لتخفيض التكلفة بشكل كبير مستقبلًا. والمبدأ الاساسي في مركزات الطاقة الشمسية الفوتوفولطية، هو استخدام نظام بصري منخفض التكلفة لتركيز أشعة الشمس على مساحة صغيرة جدًا من الخلايا الشمسية، ما يتيح استخدام خلايا شمسية عالية التكلفة ذات كفاءة عالية جدًا (خلايا متعددة الوصلات) عند التراكيز العالية مع تعقب ثنائي المحور، في حين تَستخدم التراكيز المنخفضة الخلايا السيليكونية مع تعقب شمسي بمحور واحد.

وتستخدم الخلايا متعددة الوصلات في المركزات الشمسية الفوتوفولطية عالية التركيز، تقنية خلايا الاقمار الاصطناعية ذاتها، لكن على الرغم من تكلفتها العالية، فإن استخدام أنظمة بصرية مركزة رخيصة الثمن معها يسمح بجعلها منافسة على صعيد التكلفة القياسية للكهرباء، بالمقارنة مع الألواح الشمسية التقليدية في المناطق ذات الاشعاع الشمسي المباشر العالي، وتحديدًا في المنطقة العربية ومناطق جنوب إسبانيا وأوروبا وجنوب الولايات المتحدة.

ومن أبرز المشاكل التي تواجه عمل المركزات الشمسية الفوتوفولطية، الحاجة إلى نظام تعقب عالي الدقة (زائد ناقص 0.1 درجة) ما يزيد من تعقيد النظام ويرفع تكلفته ويؤدي إلى استهلاك مزيد من الطاقة، لأن النظام بحاجة للتحرك كل دقيقة لإعادة توجيه وحدة المركز نحو الشمس. وللتغلب على هذه المشكلة، صمم أحمد وفريقه البحثي نظام مركز بزاوية قبول واسعة يتحرك كل 30 دقيقة باستخدام نظام متعقب متقطع، بعد إجراء تقييم للنظام، لإثبات عدم وجود فرق في أدائه أثناء عمله تحت زاوية أكبر.

النظام المُستخدَم

صمم المبتكر العناصر البصرية الضامنة لتركيز أشعة الشمس بزوايا قبول تصل إلى 4.5 درجات، ليتحرك النظام كل نصف ساعة إلى نقطة وسطية، بحيث لا تتعدى زاوية خطأ التعقب، زاوية القبول للوحدة، وأجرى الفريق تجربة عملية ونمذجة بصرية وكهربائية وحرارية للنظام لإثبات تحقيقه لأداء عالٍ.

وأظهرت نتائج الدراسة التي نُشِرت في مجلة اليابان للفيزياء التطبيقية، أن الكفاءات البصرية النسبية لوحدة المركز الشمسي الفوتوفولطي في أسوأ الحالات في الصباح وعند الظهر كانت مرتفعة إلى حد كبير (أكبر من 99%) ما يعني أن زاوية الخطأ عند التعقب كل 30 دقيقة في التعقب المتقطع عند أقصى حد لها كانت ضمن الحدود المقبولة، إذ أن الحدود المقبولة للكفاءة البصرية النسبية هي 90%.

وقال أحمد إن «النتائج الحرارية أظهرت تغيرًا منخفضًا جدًا في توزع درجات الحرارة على سطح الخلية الشمسية على الرغم من أننا دمجنا توزع الإشعاع الشمسي بالنمذجة. وحققنا هذا التوافق في الأداء بسبب زاوية القبول الواسعة للنظام البصري. وتبين أن درجة الخلايا الشمسية المتعددة الوصلات المُعدَّة للعمل في المركزات الشمسية بكفاءة حتى 80 درجة مئوية، لم تتجاوز الحدود المسموحة، وبلغت الكفاءة البصرية التي حققها النظام 86.9%، وأظهرت نتائج المحاكاة الحرارية والتجربة توافقًا جيدًا مع أكبر خطأ تعقب ودون خطأ تعقب مع فارق ضئيل وهو أقل من 2%. وأثبت تقييم التسخين عند النقطة المحورية للعدسة أنه بقي ضمن النطاق المقبول، مع غياب الإجهادات الحرارية في العدسة.»

وأضاف إن «التحليل الكهربائي لأداء النظام أظهر انخفاضًا بنسبة مطابقة الخلايا الشمسية بعد التركيز، مقارنة بحالة عدم وجود تركيز بسبب الضياعات وحساسية النظام البصري للطيف الشمسي.»

يُذكر إن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم مواءمة لمشاريع استثمار الطاقة الشمسية لاتساع رقعة الصحارى؛ وتشير أبحاث متخصصة إلى أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم. ولأن أغلب مشاريع الطاقة الشمسية في العالم العربي ما زالت في مراحلها الأولى، تبرز دعوات أكاديمية مكثفة في كثير من الدول العربية لتنشيطها والتوسع فيها.