باختصار
وفقاً للتقرير الذي أعدته أكاديمية دبي للمستقبل، فإنّ 663 مليون شخص في العالم ليس لديهم مياة نظيفة وصالحة للشرب، وقد يختفي الجليد من المحيط المتجمد الشمالي، ولكن بابتكار حلولٍ جديدة فإننا سنتمكن من مواجهة هذه المخاطر في المستقبل.

دبي: قال تقرير " استشراف المستقبل" الذي أصدرته أكاديمية دبي للمستقبل في رؤيته الاستشرافية لمستقبل قطاع  المياه أن 663 مليون شخص لا يمكنهم الحصول على مياه نظيفة في الوقت الحالي.

استمرار ارتفاع مستويات مياه البحر ينذر بالخطر
استمرار ارتفاع مستويات مياه البحر ينذر بالخطر

وأشار التقرير إلى أن دول العالم قطعت خطوات مهمة لإيجاد حل لمشكلة المياه التي تعاني منها مختلف دول العالم، هذا في الوقت الذي تصل فيه كمية المياه على سطح الكرة الأرضية إلى 1.33 مليار كيلومتر مكعب تشكل المياه المالحة ما نسبته 96.5 في المائة منها. وفي وصفه لواقع قطاع المياه، أشار التقرير إلى ان نسبة استثمار الطاقة الكهرومائية تصل إلى 21 في المائة، بينما يبلغ عدد مستخدمي هذا النوع من الطاقة حوالي 1.25 مليار نسمة، حيث يصل إجمالي عدد محطات الطاقة الكهرومائية العاملة في دول العالم إلى 724 محطة.

وأشار التقرير  إلى أن التقدم في مجال تنقية المياه، أتاح لدول العالم في العام 2016 تنظيف المياه بطرق أسرع وبتكلفة أقل من أي وقت مضى، وذلك من خلال مساهمتها في انتاج المياه الصالحة للشرب من البحار. لافتاً إلى تقنيات الاستشعار الجديدة أسهمت في الحفاظ على أكثر  واحدة من اكثر الموارد الطبيعية أهمية في العالم.

وقال عبدالله بن طوق، الرئيس التنفيذي لمؤسسىة دبي للمستقبل بالإنابة:"يعتبر الماء من أساسيات استمرار الحياة البشرية، وفي ظل الزيادة المتواصلة في عدد سكان الكرة الأرضية، فإن توفير المياه الصالحة للشرب بات مطلباً أساسياً وأولوية في غاية الأهمية، ونظراً لحيوية هذا القطاع، فإن هذه الرؤية الاستشرافية ترسم مساراً يمكن من خلال التغلب على التحديات التي تواجه المجتمعات البشرية في هذا المجال بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتسخيرها لتوفير مستقبل أفضل تنعم فيه الأجيال القادمة بحاجاتها من المياه النظيفة."

وشارك بإعداد هذه الرؤية الاستشرافية جون لاينهارد، وهو أستاذ جامعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورئيس مركز “المياه النظيفة والطاقة النظيفة”، ومختبر روزناو كيندال للنقل الحراري، وكريستوف جوردر، الرئيس والمدير العام للموارد المائية العالمية في مؤسسة تشاريتي ووتر الخيرية، وكالوم كلينش المدير التنفيذي في الاتحاد الدولي للموارد المائية، الهيئة العالمية التي تجمع الخبراء من مختلف التخصصات في قطاع المياه.

المستقبل يبدأ من التخلص من النفايات بالمحيطات

ocean-cleanup_A-theoceancleanupوقال التقرير في إطار الجهود المبذولة لتنظيف محيطات العالم، قرر خبراء من منظمة تنظيف المحيطات إطلاق حاجز عائم بطول 100 كيلومتر، ليقوم بجمع القمامة من بحر الشمال، وذلك في إطار خطة تهدف إلى وضع حاجز بطول 100 كيلومتر في المحيط الهادي لتقليص حجم "ربقعة القمامة العظيمة" في المحيط الهادي إلى النصف خلال السنوات العشر المقبلة.

كما قام فريق من الباحثين من جامعة ستانفورد والمختبر الوطني لمركز المسرّع الخطي في ستانفورد بتطوير أداة صغيرة قادرة على تعقيم الماء خلال 20 دقيقة فقط، وذلك من خلال استخدام الطاقة الشمسية لأداء عملها، ويبلغ حجم الأداة المعقّمة الصغيرة 21 سم، وهي قادرة على استخلاص الطاقة من جزء كبير من طيف الأشعة الشمسية لزيادة قدرتها على التعقيم، تتكون هذه الأداة من طبقة من النحاس وثنائي كبريت الموليبدينيوم.

وفي هذا الإطار، قال كالوم كلينش:" تلوث المياه أحد أكبر التحديات التي نواجهها، حيث يوجد العديد من العوامل التي قد تسبب ذلك، بما فيها الأنابيب المتآكلة التي قد تؤدي إلى تسمم السكان الذين يستهلكون هذه المياه.

وأضاف:" إن كانت الولايات المتحدة تعاني هذه المشكلة، يمكن لنا تخيل المشكلات التي تعاني منها بلدان أخرى ذات موارد أقل. وقد بلغ حجم المشاكل حداً خطيراً في بعض الأماكن ما سيؤدي في نهاية الأمر لنشوب النزاعات.

وسائل جديدة لتزويد الجسم بالطاقة  

وقال التقرير تم تصميم أنبوب في مبادرة التصميم الفني لتوليد الطاقة أقيمت في كاليفورنيا خلال 2016 ، وهذا الأنبوب لا يقتصر عمله على الظهور بمظهر مذهل، بل يقوم بتحلية مياه البحر بالاعتماد على الطاقة الشمسية، ويتألف الأنبوب من مجموعة من الألواح الشمسية التي تؤمن 10,000 ميجا واط من الطاقة سنوياً. كما يقوم بضخ مياه البحر عبر عملية تصفية كهرمغناطيسية للحصول على1.5 مليار جالون من مياه الشرب.

كما تقوم ترايتون، وهي أداة جديدة من تصميم شركة أوسيلا باور، بتوليد الكهرباء من الطاقة الحركية لأمواج المحيطات، وتتكون الأداة من مجموعة من المولدات ولوح تثبيت تعمل جميعها لالتقاط الطاقة من المحيط، ويمكن لهذه الأداة أن تنتج مقداراً من الطاقة يصل إلى 600 كيلو واط، في حين يستهلك المنزل ما يقارب 1.26 كيلو واط شهرياً.

كما كشفت شركة سان غلاسيير  في شهر يوليو من العام الماضي النقاب عن "المكعب المائي"، والذي يستخلص مياه الشرب من الهواء بالاعتماد على الطاقة الشمسية، وهذا المكعب الصغير هو بمثابة جهاز تبريد بارتفاع نصف متر  تقوم خلاياه الشمسية بتبريد مخروط مقلوب للحصول على عملية التكاثف، ومن ثم يقطر ما تجمع من الماء المتكاثف داخل كأس للشرب، وتزداد قدرة المكعب على توليد المياه بزيادة حرارة الهواء.

وأشار التقرير إلى أن مراهق يدعى أوستين وانج طالب في مدرسة فانكوفر الثانوية في كندا، ابتكر طريقة لتعديل الكائنات المتعددة الخلايا الدقيقة جينياً لتقوم بتنظيف المياه الآسنة وتوليد الكهرباء في الوقت نفسه، وإن أثبتت هذه الطريقة فاعليتها تشير التقديرات إلى النفايات العضوية ستولد ما يصل إلى 600 جيجا واط من الطاقة.

كما يمكن لـ “واتلي”، وهو نموذج أولي لحاسوب ديناميكي حراري يزن 15 طناً، أن يشكل حل لتحديات تنموية كبيرة في أفريقيا، بما فيها توفير مياه الشرب، والكهرباء، والاتصال بالإنترنت، وقد تم تجهيز وحدة عمل واتلي بألواح شمسية تقوم بتوليد الحرارة والطاقة الشمسية. ومن ثم يتم ضخ الماء إلى خزانها، لتقوم بتوليد مياه نظيفة بعد عملية تصفية بضغط البخار.

وقام علماء من بلجيكا ببناء آلة تعمل بالطاقة الشمسية لتحويل مادة اليوريا في جسم الإنسان إلى مياه للشرب، حيث قام الفريق بجمع 1,000 لتر من المادة وتمكنوا من إزالة 95% من الأمونيا باستخدام التقطير الغشائي.

وقال كريستوف جوردر :"يشكّل التمويل التحدي الأكبر الذي نواجهه، حيث يعتبر  عدم وجود البنية التحتية المناسبة من القضايا الخطيرة التي تواجهها المدن الكبرى في الدول النامية، هذا في وقت تواجه فيه مدن مثل لندن تحديات عدة في المجال، بما فيها تردي جودة البنية التحتية، لتحقيق هذه الغاية المرتبطة بتوزيع الماء، يمكن القول إن التمويل هو الجانب الذي نحتاج فيه إلى أفكار أو ابتكارات جديدة.

حماية البيئة في المحيطات

وقال التقرير تعد الحياة المرجانية موطناً للكثير من الكائنات الحية، كما أنها تسهم في حماية السواحل من الأمواج الهائجة والعواصف الاستوائية، الإ انها رغم ذلك معرضة لخطر الاختفاء بسبب التغير المناخي. وخلال العام 2016، قامت السلطات في جزيرة بونير الكاريبية بطباعة قطع من المرجان الاصطناعي مماثل لشكل المرجان الطبيعي، وشبيه له في البنية، والتركيب الكيميائي، في خطوة تهدف إلى جذب براعم المرجان السابحة، وغيرها من الأنواع الحية التي تعتمد على الحياد المرجانية للحماية، مثل الطحالب، والسرطانات، وغيرها من أنواع الأسماك، ما اعطى دفعة غضافية للجهود المبذولة في غطار حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

حاجز المرجان الأسترالي يتعرض لأسوأ حالة من الفقد الأحيائي

وأضاف حقق مناصرو المحافظة على البيئة نصراً رائعاً في سبتمبر من عام 2015، حيث قام الرئيس باراك أوباما بإنشاء أول محمية بحرية للولايات المتحدة في المحيط الأطلسي، في خطوة تهدف إلى حظر التنقيب والحفر لاستخراج النفط والغاز. وبهذا، تم حفظ مساحة من المياه عند ساحل نيو إنجلاند بمساحة 8,800 كيلومتر مربع تقريباً. ما يزيد المساحة الإجمالية للمناطق المحمية عند سواحل الولايات المتحدة بمقدار 20 في المائة.

وقال جون لاينهارد:" أهم طرق تحسين أساليب حفظ المياه وفعالية استخدامها هي استعمال حساسات من لتحديد أماكن التسربات والمشكلات في أنظمة توزيع المياه، هذا في الوقت الذي بلغت فيه نسبة التسرب في  أنظمة توزيع المياه حول العالم ما بين 20 إلى 50 في المائة، ولذلك يمكن لهذه الحساسات مساعدة المستخدم النهائي على تحسين الفعالية بشكل موضعي، إلى جانب تحسين الفعالية والإدارة الكاملة لشبكة أنابيب المياه."

أهم التوقعات المستقبلية

وقال رؤيته لمستقبل قطاع المياه، توقع التقرير أن يتم في 2020 اختبار فائق لجودة المياه “في أسواق الدول النامية، وفي هذا الإطار قال كريستوف جوردر :"سيتمكن المستهلكون من الحصول على معلومات فورية حول جودة المياه في منازلهم. هذا الأمر غير متاح حالياً، ولكن في المستقبل ستسمح التكنولوجيا للجميع في الدول النامية معرفة محتوى مياه الشرب بشكلٍ دقيق".

وبعدها بعامين، وتحديداً في العام 2022 يتوقع كالوم كلينش أن تتحد الطبيعة والتكنولوجيا من أجل المياه النظيفة، قائلاً:"بدأت الكاميرات بمراقبة تحركات الأسماك المتنوعة. وسيكون بإمكان الحاسوب تحليل هذه الحركات وإطلاق الإنذار. وبالتالي ستعمل الطبيعة (الأسماك) مع تقنيات الحاسوب لتأمين مياه شرب سليمة".

وفي 2025، يرى كالوم كلينش أن مرحلة إعادة تدوير المياه بالحلقات المغلقة ستبدأ في 2025، قائلاً:"بدأنا نرى البيئات المائية المغلقة في بعض الأماكن المدنية، حيث يتم تدوير الماء وإعادة استخدامه ضمن حلقة مغلقة. وبحلول منتصف العشرينيات من القرن، وستصبح هذه الأنظمة أكثر شيوعاً، وسنبدأ بإعادة استخدام مياهنا كلها." وفي العام نفسه سيتم تنظيف نصف رقعة القمامة بالمحيط الهادي ضمن مشروع هدفه تنظيف المحيطات وتطوير تقنيات متقدمة للتخلص من النفايات البلاستيكية في المحيطات. خصوصاً وأن أحد الأنظمة لديه القدرة من الناحية النظرية على إزالة حوالي نصف رقعة القمامة في المحيط الهادي خلال 10 سنوات.

download-1400x600
بلانيتاري ريسورسز

كما سيتم في العام  2025 بحسب التقرير استخراج الماء من الفضاء وفقاً لشركة بلانيتاري ريسورسز، والتي أشارت إلى إننا سنكون قادرين على تعدين النيازك الفضائية والأقمار الأخرى في نظامنا الشمسي واستخراج الماء منها بحلول منتصف عشرينيات القرن الحالي. وفي العام 2030 سنشهد تحسناً كبيراً في نوعية المياه، حيث أعلنت الصين مؤخراً عن خطة تتضمن مجموعة من الإجراءات لمواجهة مشكلة تلوث المياه، وذلك في خطوة تهدف إلى تحسين نوعية المياه والتخلص من الملوثات بحلول عام 2030، كما من المتوقع أن يتم في العام نفسه الانتهاء أخيراً من عمليات المسح ورسم الخرائط لأغلبية مساحات قعر المحيطات والبحار، حيث منظمة مخطط السبر العام للمحيطات، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة بوضع خطة طموحة للانتهاء من عمليات المسح ورسم الخرائط لأغلبية مساحات قعر المحيطات والبحار في العالم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

وفي العام 2030، أشار التقرير إلى ان الماء سيصبح المورد الأكثر أهمية نظراً للتزايد المستمر في التعداد السكاني العالمي، حيث يرجح الخبراء أن يصبح الماء خلال 15 سنة من الآن السبب الأهم للنزاعات، بدلاً من مصادر الطاقة أو المواد الأولية المعدنية. بينما من المتوقع أن تسهم الزراعة العمودية من تقليل الحاجة إلى الماء بحلول 2032، حيث أشار كالوم كلينش إلى أنه محدودية المساحة في المدن العملاقة حول العالم مستقبلاً، ستؤدي إلى إزدهار الزراعة العمودية، وقال:" على الأرجح، ستكون المزارع العمودية عبارة عن أنظمة مغلقة لإعادة تدوير المياه المستخدمة فيها، ما سيخفف من الحاجات المائية لزراعتنا."

وتوقع التقرير أن ينشأ في 2034   اقتصاد عالمي من أجل المياه النظيفة، وفي هذا الإطار قال كريستوف جوردر :"سنشهد تطور الطبقة الوسطى وزيادة حجمها في البلدان النامية. ونتيجة لهذا، سنرى تزايداً على طلب المياه النظيفة، ولزيادة الاستيعاب الاقتصادي لهذا الطلب سيبدأ العالم بالتأكيد باتخاذ خطوات عملية نحو تأمين المياه النظيفة للجميع."

ومن المتوقع أن يشهد العام 2035 اكتشافات جينية ستؤدي إلى حدوث ثورة في طريقة استخدام المياه، حيث أشارت جامعة نورث آيلاند إلى إن الإنجازات التي تحققت في مجالي علم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية ستسمح بإنتاج محاصيل قادرة على تجاوز فترات الجفاف، وذلك خلال السنوات العشرين المقبلة.

وفي العام 2040 سنشهد اختفاء الجليد من المحيط المتجمد الشمالي، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها للمنطقة القطبية الشمالية تراجعاً ثابتاً في الغطاء الجليدي، وذلك بمعدل تقديري يبلغ 61,000 كيلومتر مربع سنوياً. وفي هذا الإطار تتوقع عمليات المحاكاة الحاسوبية أن الجليد البحري سيختفي تماماً من المحيط المتجمد الشمالي بحلول عام 2040 .كما ستكون المياه النظيفة في العام نفسه متاحة لكل شخص في العالم، حيث قال كريستوف جوردر:"سنشهد كثيراً من الإبداع في معالجة المياه في المنزل وإيصال المياه النظيفة للمنازل حول العالم. وعندها سنجعل المياه النظيفة، والآتية من مصدر موثوق به، متاحة لكل شخص."

وأشار كريستوف جوردر إلى أنه في 2046 سيتم ابتكار تقنيات متقدمة وعملية لتحلية المياه المالحة، قائلاً:"نتوصل لطرق فعالة لإجراء عمليات تحلية المياه على نطاق واسع، وسيحدث ذلك تحولات كبيرة؛ وخصوصاً وأن أكثر من 96 % من المياه على سطح الكوكب هي مالحة موجودة بالبحار والمحيطات. أي أنه توجد كميات هائلة من المياه على الكوكب، غير أن محاولة الاستفادة من هذه النسبة حالياً ستكون مكلفة وصعبة جداً."

وتوقع التقرير أن ينتهي الصراع العالمي على المياه بحلول العام 2050 مع ابتكار تقنيات وأنظمة تحلية منخفضة التكلفة، كما سيشهد العام نفسه تزايد البلاستيك في البحار والمحيطات ليفوق كمية الأسماك الموجودة فيها، حيث أكد المنتدى الاقتصادي العالمي أن وزن البلاستيك في المحيطات سيزيد على وزن الأسماك بحلول عام 2050 ، وذلك إذا استمر إنتاج البلاستيك على المنوال ذاته، ولم يتم التخلص منه بالشكل الصحيح.

للمزيد يمكنكم الاطلاع على موقع تقرير استشراف المستقبل هنا.