أطلقت الإمارات العربية المتحدة في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي.

وتهدف الاستراتيجية لتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

ونقل موقع بوابة العين الإخبارية، عن الدكتور أحمد بن عبد الله بالهول الفلاسي، وزير دولة الإمارات لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، أن «الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء ترسخ المكانة الرائدة للإمارات على الخارطة الفضائية العالمية، بوصفها من الدول التي تتمتع بقطاع فضائي متطور يتميز بالشمولية من حيث المشاريع والبنية التحتية والمهام الفضائية الطموحة، ويضاف إليها إطار تنظيمي عالمي المستوى، وجميعها عوامل تجعل منه قادرًا على المنافسة عالميًا والإسهام في جهود المجتمع العلمي العالمي، بما يعزز من صورة الدولة الحضارية.»

وقال الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، إن «عملية وضع الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء، أشرف عليها عدد من أهم المتخصصين في المجالات الفضائية والقانونية والتشريعية في الوكالة، وبالتعاون مع خبراء محليين ودوليين، وممثلين عن الأطراف المعنية الحكومية، إلى جانب أعضاء اللجنة الاستشارية للوكالة التي تضم نخبة من أهم العقول العالمية في القطاع الفضائي، وذلك لضمان الوصول إلى وثيقة شاملة تستشرف مستقبل القطاع وتدعم أهدافه ومشاريعه الحالية.»

بحوث الفضاء الإماراتية

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

محاكاة بيئات الفضاء

وتبرز تجارب يرعاها القطاع الحكومي أو القطاع الخاص لمحاكاة بيئات الفضاء وانعدام الجاذبية، آخر تلك التجارب أجراها مركز محمد بن راشد للفضاء، أواخر العام الماضي، إذ أطلق مسابقة تتيح للطلاب المقيمين في الإمارات فرصة الفوز برحلة فريدة لاختبار انعدام الجاذبية في الولايات المتحدة، ليتمكن الطلاب من إجراء اختبارات علمية خاصة بهم على غرار رواد الفضاء العاملين في محطة الفضاء الدولية.

وتنظم شركات خاصة في الإمارات حاليًا رحلات افتراضية إلى المريخ؛ مسخرة تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي للوصول إلى رسم تصور مبدئي عنه؛ ويدخل في هذا الإطار رحلات شركة «ألف» الإماراتية للتعليم التكنولوجي الافتراضية (مقرها أبوظبي) الرامية إلى لتحفيز طلبة المدارس والشباب وإثارة اهتمامهم بعلوم الفضاء.

12 قمرًا بحلول العام 2020

وتسعى وكالة الإمارات للفضاء للوصول بعدد الأقمار الصناعية الإماراتية إلى 12 قمرًا بحلول العام 2020؛ وسبق أن أكد مدير الوكالة، محمد ناصر الأحبابي، مطلع مايو/أيار 2018، على أن «دولة الإمارات تدخل مرحلة جديد فيما يتعلق باكتشاف الفضاء، وإن استثمار الإمارات في الأقمار الصناعية تجاوز 20 مليار درهم (حوالي 5.445 مليار دولار).»

تصنيع محلي

وتحتضن المرافق العلمية في الإمارات، عمليات تصنيع وتطوير أقمار اصطناعية، وسط تنسيق مع خبرات إماراتية، وسبق أن شارك مهندسون وفنيون إماراتيون في تصنيع أقمار اصطناعية مختلفة الأنواع والأحجام والأغراض.

وأتم مهندسون إماراتيون مطلع العام الماضي، بناء القمر الاصطناعي خليفة سات؛ وهو أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي 100%، ليسجل بذلك دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل.

تكثيف عقد مؤتمرات فضائية

وتكثف الإمارات من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال. واختتم مؤتمر الفضاء العالمي؛ أكبر تجمع لقادة القطاع الفضائي في العالم العربي، أعماله في مارس/آذار الماضي، بحضور رؤساء وكالات الفضاء حول العالم، ومديرين تنفيذيين من شركات رائدة في مجال الفضاء والطيران، وممثلين عن الهيئات والمنظمات والمؤسسات الحكومية وباحثين وأكاديميين بارزين.

وتناولت جلسات المؤتمر، الذي نظمته وكالة الإمارات للفضاء، نقاشات بين الوكالات والمنظمات الفضائية العربية عن واقع القطاع على مستوى الدول العربية وآليات توحيد الجهود المستقبلية، للمساهمة في دعم القطاع لعملية التنمية المستدامة. وتطرقت الجلسات للسياسات والاستراتيجيات المرتبطة بالقطاع، وأبرز المشاريع الفضائية وأحدث ما وصلت إليه تقنيات استكشاف الفضاء، وسبل تطوير الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع. فضلًا عن تحليل استراتيجيات الفضاء التجارية.

وتعتزم إمارة دبي استضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. ووقع المركز، منتصف فبراير/شباط الجاري، اتفاقية مع الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية، لتنظيم فعاليات المؤتمر بدورته الـ71، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، وسيحضره أكثر من 50 وكالة فضاء عالمية والآلاف من المتخصصين وصناع القرار ورواد الفضاء والعلماء والخبراء والمهتمين؛ من بينهم 4 آلاف شخص من الإمارات.

وفي العام 2022، يستضيف مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي سبيس أوبس، الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي. ويُنظم المؤتمر كل عامَين، منذ العام 1990، ويمثل مركز محمد بن راشد للفضاء، الإمارات، في لجنة المؤتمر منذ العام 2015.

وكانت إمارة أبوظبي، استضافت في مايو/أيار 2018، فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران، بحضور قادة الوكالات الفضائية العربية وممثلين عن الجهات المعنية، وبحثت واقع القطاع الفضائي العربي وسبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في هذا المجال في المستقبل القريب.

علوم الفضاء في التعليم الجامعي

وأعلنت جامعة الإمارات، منتصف العام الماضي، طرح «مسار علوم الفضاء» لطلبة كلية العلوم، كأحد المسارات التخصصية في قسم الفيزياء، ومن المقرر أن يبدأ الطلبة التسجيل في المسار الجديد اعتبارًا من العام الجامعي القادم. ويقدم التخصص الجديد مواضيع متعلقة بتقنية إطلاق الأقمار الاصطناعية، والكواكب واستكشافها، والغلاف الجوي للأرض والكواكب، واستخدام الاستشعار عن بعد في دراسات علوم الفضاء. كمسار أكاديمي يحاكي البرامج العالمية لبناء جيل من المتخصصين في علوم الفضاء مستقبلًا.

إرسال بذور نباتات إلى محطة الفضاء الدولية

وأعلنت وكالة الإمارات للفضاء، حديثًا، عن خططها لإرسال مجموعة من بذور النباتات إلى محطة الفضاء الدولية، ليدرسها رواد الفضاء على متن المحطة للوصول إلى إمكانية زراعتها في الفضاء الخارجي.

وذكرت الوكالة إن البذور هي لأشجار النخيل والغاف، لاختبار تحملها للظروف الفضائية مثل انعدام الجاذبية واحتياجها للماء وغيرها من التجارب؛ وقال مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، إن «هذه المبادرة المهمة تأتي ضمن المستهدفات الاستراتيجية للوكالة والرامية إلى تشجيع جهود البحث العلمي والابتكار، إلى جانب إعداد الجيل المقبل من قادة القطاع الفضائي عبر مجموعة من البرامج التعليمية، وهي بلا شك ستحفز عديدًا من الطلبة في الدولة على تعزيز فهمهم لمواضيع الزراعة في الفضاء وغيرها من المواضيع ذات الصلة.»

أول رائدي فضاء إماراتيَّين

وتستعد الإمارات لإرسال أول رائدي فضاء إماراتيَّين إلى محطة الفضاء الدولية خلال الشهور القليلة المقبلة؛ وهما هزاع علي عبدان خلفان المنصوري، وسلطان سيف مفتاح حمد النيادي، ووَقَّع مركز محمد بن راشد للفضاء اتفاقية تعاون مع وكالة الفضاء الروسية (روسوسموس) لإرسال الرائدَين على متن مركبة سويوز إم إس الفضائية للمساهمة والمشاركة في الأبحاث العلمية الجارية.

ويرعى البرنامج الوطني للفضاء وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، مركز محمد بن راشد للفضاء، ويهدف لإرسال مواطنين تتنوع تخصصاتهم ما بين الطيران المدن والقوات الجوية والهندسة والطب والشرطة وقطاع التعليم، لتنفيذ مهمات فضائية علمية.