تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة إطلاق القمر الاصطناعي خليفة سات أول قمر اصطناعي صنَّعه مهندسون وفنيون إماراتيون بالكامل دون أي مساعدة أجنبية، في 29 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وسيطلق القمر الاصطناعي -الذي يسجل دخول الإمارات عصر التصنيع الفضائي بجهود محلية 100%- من المحطة الأرضية في مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان على متن الصاروخ إتش آي آي إيه ليبدأ العمل في مداره مدة خمسة أعوام.

ويشرف على عملية الإطلاق مركز محمد بن راشد للفضاء بالشراكة مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة المحدودة ومنظمة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) ليشكل خليفة سات خطوة أخرى ضمن مساعي وكالة الإمارات للفضاء للوصول بعدد الأقمار الاصطناعية الإماراتية إلى 12 قمرًا بحلول العام 2020.

ووصفت وكالة الأنباء الإماراتية خليفة سات بأنه «أيقونة هندسية فائقة التطور» وهو مخصص لرصد الأرض ويمتلك خمس براءات اختراع؛ وقال مدير المشروع عامر الصايغ، في مؤتمر صحافي إن «خليفة سات يعد إضافة نوعية في مجال تصنيع الأقمار الصناعية المتخصصة في رصد الأرض وتوفير المعلومات والبيانات الهادفة لخدمة البشرية، وعمل في المشروع 70 مهندسًا إماراتيًا من مجالات وتخصصات مختلفة، ويمتاز بسرعته الفائقة لتوصيل المعلومات إلى المحطة الأرضية، ما يسرع عملية الاستجابة في حالات الطوارئ.»

وأضاف إن «خليفة سات سيقدم خدمات قيمة إلى الجهات الحكومية في الدولة والجامعات تتمثل بتوفير صور عالية الجودة ودراسات بيئية على التربة وجودة المياه والتحقق من تسرب النفط ومراقبة تلوث الأراضي وغيرها من الجوانب البيئية، وسيكون له دور كبير في المساهمة بالحد من أضرار الكوارث البيئية في العالم من خلال تقديم تقارير تحليلية لمساحة الأماكن المتأثرة بالكارثة وصور حية للأماكن الآمنة.»

وذكر الصايغ إنه «بمجرد دخول خليفة سات إلى مداره المنخفض حول الأرض على ارتفاع نحو 613 كيلومترًا، سيبدأ عمله في التقاط صور فضائية للأرض وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضية داخل مركز محمد بن راشد للفضاء ليلبي احتياجات المؤسسات الحكومية والتجارية حول العالم.»

وأتم المهندسون الإماراتيون بناء خليفة سات، مطلع العام الحالي، هو يحتوي على كاميرا تصوير ذات درجة وضوح عالية، ويتميز بسرعة تنزيل الصور وسعة تخزين أكبر، ما يتيح التقاط عدد أكبر من الصور في وقت أقل، وبالإمكان الاتصال مع القمر من أي مكان في العالم، بالإضافة لميزة التحكم الآلي بالقمر وتحريكه في الفضاء الخارجي للحصول على عدد أكبر من الصور ثلاثية الأبعاد، مع تحسينات متعلقة بسرعة الاستجابة ودقة تحديد مكانية عالية.

وتصل دقة صور خليفة سات إلى 0.7 متر بانكروماتي ضمن نطاقات متعددة، مقارنة بـ 2.5 متر لقمر دبي سات-1 ومتر واحد لقمر دبي سات-2، ما سيمكن المؤسسات الحكومية الإماراتية من الوصول إلى نتائج أدق في دراساتها.

12 قمرًا بحلول العام 2020

وتسعى وكالة الإمارات للفضاء للوصول بعدد الأقمار الصناعية الإماراتية إلى 12 قمرًا بحلول العام 2020.

وصرح مدير الوكالة، محمد ناصر الأحبابي في مطلع مايو/أيار الماضي أن «دولة الإمارات تدخل مرحلة جديد فيما يتعلق باكتشاف الفضاء، وأن استثمار الإمارات في الأقمار الصناعية تجاوز 20 مليار درهم (نحو 5.445 مليار دولار).»

بحوث الفضاء الإماراتية

وخلال الأعوام القليلة المقبلة تستضيف الإمارات حدثّان عالميان في علوم الفضاء؛ هما مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) عام 2022، وفعاليات الدورة الـ 71 للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية عام 2020.

وتتصدر الإمارات الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن 1500 كلغ تقريبًا متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37م وطول 2.90م.

ويطمح المشروع إلى تقديم صورة تفصيلية عن أنظمة المريخ المناخية، تعزز الجهود الدولية السابقة، التي بقيت منحصرة في تحديد نقطتَين على الكوكب الأحمر، وقياس الحرارة فيهما على مدار العام.

ويُجري باحثون حاليًا اختبارات عملية على مسبار الأمل بتعاون وثيق مع جامعات كبرى؛ مثل جامعة كولورادو وجامعة كاليفورنيا وجامعة أريزونا في الولايات المتحدة. ولن يقتصر دوره على التقاط صور للمريخ، ولكنه سيزود العلماء ببيانات مهمة عن الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، ويزود العالم بمئات البيانات التي ستكون متاحة للعامة.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

محاكاة بيئات الفضاء

وبين الحين والآخر تبرز تجارب يرعاها القطاع الحكومي أو القطاع الخاص لمحاكاة بيئات الفضاء وانعدام الجاذبية، آخر تلك التجارب أجراها مركز محمد بن راشد للفضاء، في يونيو/حزيران الماضي، إذ أطلق مسابقة تتيح للطلاب المقيمين في دولة الإمارات فرصة الفوز برحلة فريدة لاختبار انعدام الجاذبية في الولايات المتحدة، ليتمكن الطلاب من إجراء اختبارات علمية خاصة بهم على غرار رواد الفضاء العاملين في محطة الفضاء الدولية.

وتنظم شركات خاصة في الإمارات حاليًا رحلات افتراضية إلى المريخ؛ مسخرة تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي للوصول إلى رسم تصور مبدئي عنه؛ ويدخل في هذا الإطار رحلات شركة «ألف» الإماراتية للتعليم التكنولوجي الافتراضية (مقرها أبوظبي) الرامية إلى لتحفيز طلبة المدارس والشباب وإثارة اهتمامهم بعلوم الفضاء.

علوم الفضاء في التعليم الجامعي

وأعلنت جامعة الإمارات، في يونيو/حزيران الماضي، طرح «مسار علوم الفضاء» لطلبة كلية العلوم، كأحد المسارات التخصصية في قسم الفيزياء، ومن المقرر أن يبدأ الطلبة التسجيل في المسار الجديد اعتبارًا من العام الجامعي المقبل.

ويقدم التخصص الجديد في جامعة الإمارات مواضيع متعلقة بتقنية إطلاق الأقمار الاصطناعية، والكواكب واستكشافها، والغلاف الجوي للأرض والكواكب، واستخدام الاستشعار عن بعد في دراسات علوم الفضاء، كمسار أكاديمي يحاكي البرامج العالمية لبناء جيل من المتخصصين في علوم الفضاء مستقبلًا.

يُذكر إن الإمارات أعلنت مؤخرًا أيضًا عن اختيار أول رائدَي فضاء إماراتيَّين؛ هما هزاع علي عبدان خلفان المنصوري، وسلطان سيف مفتاح حمد النيادي، من بين أكثر من أربعة آلاف شاب وشابة بعد خضوعهما لسلسة مكثفة من الاختبارات، لإرسالهما إلى محطة الفضاء الدولية خلال الشهور القليلة المقبلة ضمن مشروعها الطموح لاستكشاف الفضاء الخارجي وتطوير علوم الفضاء العربية، في إنجاز إماراتي وعربي غير مسبوق.