باختصار
أعلنت المفوضية الأوروبية عن خططها لبرنامج مُكلِف لمدة عشر سنوات، لدفع القيادة الأوروبية في مجال التكنولوجيا الكمومية، بما في ذلك الحوسوبة وشبكات الاتصالات الكمومية.

بيان كمّيّ

المشاريع الكمومية - وخاصةً الحوسبة الكمومية، تلك الحلقة المقدسة في مجال تكنولوجيا المعلومات - هي من أكثر أخبار التكنولوجيا إثارةً للانتباه.
كل الدول الكبرى، والكيانات الجيوسياسية (كالاتحاد الأوروبي)، وشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات تسعى جاهدة لصنع أول كمبيوتر كمومي حقيقي في العالم – حتى رؤساء الدول يتحدثون عنه.

لذلك ليس من المستغرب أن ينضم الاتحاد الأوروبي إلى ركب المشاركين، حيثُ أعلنت المفوضية الأوروبية - الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي - للتو عن خطط لافتتاح برنامج يتوقع أن يكلّف مليار يورو (1.15 مليار دولار) لتعزيز واحتضان التكنولوجيا الكمومية، ومن المقرر أن يبدأ في عام 2018.

البرنامج الجديد مبني على مبادرات سابقة، مثل: مشروع الغرافين الرئيسي (Graphene Flagship) الذي كلّف مليار يورو، والذي يهدف إلى تطوير وتطبيق تكنولوجيا الغرافين، ومشروع الدماغ البشري (Human Brain Project) الذي يسعى لفهم الدماغ البشري.

تكمن الفكرة وراء هذه المبادرة في إعادة أوروبا مرة أخرى إلى لعبة الكم وتنصيبها في مركز قيادة عالمي لمجال لا يعاني من ندرة في المنافسة.

ويقول توماسو كالاركو- رئيس مركز العلوم والتكنولوجيا الكمومية المتكاملة في جامعتي أولم وشتوتغارت- :"الوقت المناسب هو الآن أو أبداً"، كتابة "البيان الكمّيّ" الذي نشر في مارس الماضي، هو حقاً الدافع والمنهج لهذه المبادرة الجديدة.

 

ولكن هل سيعمل حقاً؟

أعطت المفوضية الضوء الأخضر للمشروع في 19 أبريل / نيسان، وتم وضعه داخل السحابة الأوروبية لإتاحة العلوم (European Open Science Cloud) - بوابة حوسبة سحابية أطلقتها المفوضية كذلك- لكن هذه المبادرة الكمومية تمتد تطبيقاتها إلى ما هو أبعد من مجرد تطبيقات حاسوبية.

يهدف هذا البرنامج الرائد - على المدى القريب- إلى جلب عددٍ من التقنيات الكمومية الجاهزة بالفعل إلى الأسواق، كشبكات الاتصال الكمومية على سبيل المثال، فضلاً عن حساسات الكاميرات وأجهزة المحاكاة الكمومية للمساعدة في إنتاج مواد جديدة، ويأمل الجميع أنه في المستقبل القريب سينتج المشروع الهدف الحقيقي الذي يطمح إليه وهو كمبيوترات كمومية كاملة مع التكنولوجيات المصاحبة لها.

ومع ذلك هناك الكثير من المجال للشك، حيثُ تم الإعلان عن المبادرة دون ضجة إعلامية، وربما يرجع ذلك جزئياً إلى إطلاق المبادرات السابقة في عام 2013  - لبرنامجي الغرافين والدماغ - بشكل لافت، والاضطرابات اللاحقة التي ابتُليت بها هذه المساعي البيروقراطية باهظة الثمن.

وينوه ماركو جنوة، فيزيائي الكم الإيطالي وأحد المؤيدين المتحمسين للمبادرة: "إن بناء هذا المشروع الرائد يجب أن يشمل كل المجموعات البحثية الرئيسية التي عملت حقاً بشكل كبير في هذا المجال، ويجب تجنب تركيز السلطات".

الوقت وحده سيحكم في ما إذا كان هذا المشروع سيحقق طموحاته العالية.