عندما تتحول فكرة مبتكرة ومجرد تطبيق على الهواتف النقالة إلى شركة كبرى تهيمن على حصة مهمة من خدمات نقل الركاب عبر العالم فنحن نتحدث عن شركة «أوبر» العالمية، التي وصل عدد سائقيها اليوم إلى أكثر من مليون ونصف المليون سائق، وتشمل عملياتها 450 مدينة في 76 دولة، وأصبح نموذج عمل الشركة مثالًا نسخته العديد من الشركات حول العالم.

أطلقت «أوبر» عملياتها في المنطقة العربية في دبي أولًا في العام 2013، ثم توسعت إلى عدة مدن في عدة دول مثل القاهرة والإسكندرية وبيروت وعمان والرياض وجده والمنامة والدوحة، والتزمت باستثمار 250 مليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن دخوله في شراكة معها عبر شراء حصة تقدر بقيمة 3.5 مليار دولار لتصبح المملكة العربية السعودية من أكبر المساهمين فيها.

أوبر في الشرق الأوسط

وتحدث أحد مسؤولي الشركة إلى موقع «مرصد المستقبل» ملقيًا الضوء على نشاطات الشركة في الشرق الأوسط وموضحًا رؤيتها المستقبلية، فقال «يعد الشرق الأوسط إحدى أسواقنا المتنامية، لكنه يحمل في طياته استخدامًا عديم الجدوى للسيارات الخاصة بصورة استثنائية، فمثلًا؛ يوجد في الإمارات العربية المتحدة أكثر من 1.4 مليون سيارة تجوب الشوارع يمتلكها 2.7 مليون نسمة، لذلك تكمن مهمتنا الرئيسة في تحويل إمكانات النمو تلك إلى مبادرات مستدامة من شأنها جعل جميع مدن المنطقة مكانًا أفضل للعيش. لذلك فإننا نرغب في المساعدة على تعزيز الفرص الاقتصادية، والتقليل من مستويات ملكية السيارات، ومنح الأشخاص تجربة استخدام مميزة.»

واختارت «أوبر» أن تعمل في دبي من خلال منصة مسرعات دبي المستقبل، وأوضح المتحدث باسمها مبرر ذلك قائلًا «تعدّ دبي إحدى أكثر المدن ابتكارية في العالم، وتشكل منصة إقليمية للعديد من رواد الأعمال والتقنية. ولا ريب أنها أصبحت رائدًا عالميًا في الابتكار التقني، ومن هذا المنطلق؛ فإننا سعيدون بمشاركتنا في مبادرة مسرعات دبي المستقبل، إذ عقدنا شراكة مع هيئة الطرق والمواصلات ومسرعات دبي المستقبل كي نعمل على دراسة تقنية الإقلاع والهبوط العمودية، وهذا يبين رؤية دبي نحو تخطي الحدود والتفكير بالمستقبل.» وأضاف «عقدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي شراكة مع أوبر كي تستكشف إمكانية التدشين التجريبي لتحليق المركبات عمودية الإقلاع الهبوط: فيتول (VTOL) بحلول العام 2020. وستضع هيئة الطرق والمواصلات في دبي وأوبر دراسة مشتركة لنماذج التسعير والطلب، وتنقلات الأشخاص، وتحديد مسارات مركبات فيتول داخل المدينة.»

مسار فيتول. حقوق الصورة: أوبر
مسار فيتول. حقوق الصورة: أوبر

وتحدث عن توقعات الشركة لمستقبل النقل المشترك في الشرق الأوسط فقال «الشرق الأوسط منطقةٌ مهمة لأوبر وهو إحدى أسواقنا المتنامية، إذ نعمل حاليًا في تسع دولٍ وسبع عشرة مدينة في المنطقة، إضافة إلى أننا التزمنا في العام 2015 باستثمار 250 مليون دولار كي تصل أوبر إلى عددٍ أكبر من الأشخاص والمدن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أجرينا مع الهيئات المعينة في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية محادثات تنظيمية متقدمة لاستكشافهما وسائل دمج تقنيتنا مع منظومات التنقل فيها كي يستمر السائقون في الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي نوفرها، فأصبحنا مؤخرًا الشركة الأولى التي منحتها هيئة النقل العام السعودية شهادة في هذا القطاع، وإننا فخورون بسيرنا يدًا بيدًا مع الحكومة السعودية في تركيزها على السعودة كجزءٍ من خطة التحول الوطني. وبدأنا في دبي، مؤخرًا في إطلاقٍ تجريبي لأوبر إكس، وهي إحدى خدماتنا ذات التكلفة الاقتصادية، وهي خطوة مهمة لنا في دبي، لأن الخدمات الاقتصادية تولد البيئة الضرورية لإطلاق منتجاتٍ أخرى مثل أوبر بول "UberPOOL " وإيليفيت "ELEVATE"، ومن هذا المنطلق نعتقد بأن هذه الخطى ستعود بالفائدة على المدن التي نخدمها.» وأضاف «ببساطة؛ فإن أهدافنا من هذا الاستثمار هي زيادة أعداد السائقين الذين يستعملون تطبيق أوبر، وتوسيع نطاق الوصول إلى التطبيق إلى مدنٍ جديدةٍ وإطلاق منتجاتٍ ابتكاريةٍ بإمكانها تغيير وسائل التنقل في تلك المدن.»

وبيّن أهمية المنطقة لأوبر قائلًا «لا ريب أن الشرق الأوسط سوقٌ بالغ الأهمية لنا، وبوجودنا في 17 مدينة، تعلمنا الكثير عن عاداته وتقاليده، وبصرف النظر عن اختلاف كيفية عملنا من مدينة إلى أخرى، فإن جميعها أثبتت أهميتها، وخصوصًا باستمرارنا بالتوسع في مدن جديدة ومواقع عبر أرجاء المنطقة.» وأضاف «ما زلنا نخطط لاستغلال الفرص الضخمة المتاحة السوق من خلال منتجاتنا الجديدة وخدماتنا. وعلى الرغم من نمونا الحالي، فإننا مع ذلك لم نصل إلا إلى جزء من السكان، ونأمل بالوصول إلى الجميع بنشر خدماتنا وبنائها بصورة معقولة التكلفة.»

لماذا تتفوق أوبر

وعلى الرغم من أن العديد من الشركات الأخرى قد استنسخت تجربة أوبر، إلا أن الشركة ترى أنها تملك مزايا تتفوق من خلالها على منافسيها في المنطقة، وقال المتحدث باسمها شارحًا «إن التقنية هي الأساس الذي نعمل عليه، ونحن مقتنعون بأن منتجاتنا الحالية مثل أوبر بول وأوبر إيليفيت وأوبر إيتس، إضافة لما نبنيه مستقبلًا، هي رؤية ممتدة لا يمتلكها أحدٌ آخر في نفس القطاع في المنطقة.» وأضاف «علاوة على ذلك، تمكن تقنيتنا المتقدمة من التركيز على سلامة الراكبين وراحتهم إلى جانب السائقين خلال جولتهم وبعدها، بوسائل غير مسبوقة، كخدمة مشاركة الموقع وتفاصيل المركبة والراكب، إضافة إلى أن التقنية تخلق دقة في المواعيد وموثوقية، فيمكنك ركوب سيارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في غضون عشر دقائق أو أقل، وبسعرٍ مناسب. وليست التقنية والكفاءة ما يجعلانا مميزين وحسب، بل إننا نمتلك أيضًا هوسًا بتوفير تجربة عملاءٍ مميزة، إذ أطلقنا العام الماضي خدمة أوبر شوبر لتوفير المروحيات، فضلًا عن بدءنا هذا العام بدراسة إمكانية إطلاق المركبات عمودية الهبوط والإقلاع التي تسمى فيتول.»

دور عالمي

وترى أوبر أن لها دور عالمي في تحسين تنقل الأشخاص وعلق المتحدث باسمها قائلًا «تفتخر أوبر بدورها القيادي نحو تحسين النقل في جميع أنحاء العالم، وبينما نحتفل بالمدن التي تحظى بخدمتنا، فإن مهمتنا الرئيسة تبقى في مساعدة الأشخاص على التنقل في أرجاء المدن بوسائل آمنة، وموثوقة، ومعقولة التكلفة.» وأضاف «تشجع أوبر على الاستخدام الفعال لمصادر المدينة ومواردها؛ إذ تمضي كل سيارة ما معدله 23 ساعة في اليوم في وضع الاصطفاف، ما يأخذ حيزًا قيمًا من المدينة كان بالإمكان تسخيره لأهدافٍ أخرى، كمسرب إضافي، أو متنزه، أو متجر، أو منزل. وفي جميع أنحاء العالم، يمنح أوبر نظامًا أكثر إنصافًا للنقل بمنحه وصولًا لجميع الأحياء، ومنع السائقين من التمييز المبني على العرق، والجنس، ومظاهر أخرى. ولأننا لاحظنا الحاجة إلى الدفع النقدي في مدن عديدة، فإننا قدمنا الخيار أمام الراكبين لاختيار الوسيلة المناسبة للدفع، ناهيك عن دأبنا المتواصل نحو جعل ركابنا الأكثر راحة وأمانًا.»

وفي هذا السياق وعلى الرغم من أن أوبر تعتمد في خدماتها على السائقين وسياراتهم الخاصة، إلا أنها لا تنظر إلى السيارات ذاتية القيادة كتهديد لنموذج أعمالها، إذ علق المتحدث باسمها عن هذه التقنية قائلًا «بصفتنا شركة تقنية، فإننا نبدي تحمسًا نحو قدرات السيارات ذاتية القيادة في جعل مدننا أنظف، وأكثر فعالية، وإن الوعد بجعل هذه السيارات أمرًا ممكنا يشكل جوهر مهامنا نحو نقل يعول عليه الجميع وفي كل مكان.

وعلى الرغم أهمية التشغيل الحقيقي لنجاح أي تقنية، فإن الوقت ما زال باكرًا لتشغيلها على أرض الواقع، إذ تتطلب سيارات أوبر ذاتية القيادة وجود سائق خلف المقود لما يبديه هذا النوع من المركبات من ضرورة التدخل البشري في ظروف عديدة كالظروف الجوية السيئة، وربما لن تصبح السيارات ذاتية القيادة ممكنة في ليلة وضحاها، لكنها ستشكل جزءًا رئيسًا من مستقبل النقل، وهو مستقبل ننوي ريادته.»