استخدم أطباء من مركز الرعاية الصحية التابع لهيئة الصحة في إمارة دبي تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترميم فك مريضة شابة تعاني من ورم فيه، بالتعاون مع مستشفى راشد وخبراء من شركة سينتيريكس للرعاية الصحية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وبعد اكتشاف إصابة الطالبة في المرحلة الثانوية والبالغة من العمر 17 عامًا، بورم سريع النمو في فكها الأيمن، أدخلها الأطباء إلى المستشفى، ليُشخَّص على أنه ورم ليفي مسحي، ويتطلب إزالة الجانب الأيمن من الفك.

وعمد الأطباء إلى أخذ صورة أشعة مقطعية للفك، ثم قسَّموا الصورة وحولوها إلى نموذج مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما ساعد الطبيب خالد غندور، جراح الوجه والفكين في هيئة الصحة، وفريقه من الجراحين، على تقييم وضع المريضة وتحديد خطة العلاج بشكل مرئي.

ونفذت شركة سينتيريكس طباعة النسخة النهائية، باستخدام التيتانيوم الطبي، وركبها الأطباء جراحيًا للمريضة، في غرفة العمليات، لضمان الدقة في الحفر والقطع.

ونقل موقع جلف نيوز، عن جوليان كالانان المدير التنفيذي لشركة سينتيريكس، أن «التأثيرات الجمالية وتعقيدات الحالة جعلتنا نفضل استخدام التخطيط الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء حل طبي خاص بكل مريض.»

وقال الدكتور غندور إن «جراحة الوجه والفكين، تدفعنا للاهتمام بالناحية الجمالية والوظيفية للعمل الجراحي، وكانت ظروف العملية صعبة جدًا، وساعدتنا نماذج الطباعة ثلاثية الأبعاد على تصور حالة المريض بشكل أفضل. وأتاحت لنا الأدلة الجراحية ثلاثية الأبعاد والزرعات المخصصة لكل مريض ترجمة المخططات إلى واقع.»

تطور ملحوظ

ويشهد استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع الصحة في الإمارات العربية المتحدة، تطورًا ملحوظًا يوفر فرصة للمرضى ولمبتوري الأطراف للتجول وممارسة التمارين الرياضية وركوب الدراجات وممارسة حياتهم الطبيعية.

واستنادًا للمسح الضوئي الثلاثي الأبعاد للمريض تُنشئ الآلات المتطورة أدوات اصطناعية خاصة بكل حالة، وتسمح لمرتديها بالتحرك بحركات طبيعية وسلسة. وفي يونيو/حزيران 2018، أعلنت هيئة الصحة في دبي عن نجاحها في تزويد فهد محمد علي، المهندس الإماراتي والبطل الأولمبي، البالغ من العمر 25 عامًا، بأطراف اصطناعية مُنتجَة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد عوضًا عن قدميه المبتورَين. وبإمكان علي الآن القيام بجميع الحركات الطبيعية للشخص العادي، والسير وقيادة دراجته النارية باستخدام أطرافه الاصطناعية الجديدة المصنعة بالتقنية الأحدث عالميًا.

ريادة إماراتية

وتقود الإمارات مستقبل الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتصبح سائدة وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، وتطمح هيئة الصحة في دبي لاستخدام التقنية بشكل مثالي، بما يتواءم واستراتيجية دبي، لطباعة أطقم الأسنان وقوالبها والعظام والأعضاء الاصنطاعية والأجهزة الطبية والجراحية وأجهزة السمع وقوالب الكسور ونماذج أعضاء المرضى التي تتيح للأطباء محاكاة الجراحة قبل تنفيذها فعليًا على المرضى، بما يوفر الموارد والوقت والجهد.

ومن فوائد الطباعة ثلاثية الأبعاد في مجال طب الأسنان أنها تمكن المريض من الاستغناء عن الطريقة التقليدية لأخذ المقاسات وهي خطوة كانت غير محببة للمريض، والاستعاضة عنها بماسحة فموية صغيرة لا تسبب أي أذى أو إزعاج، إلى جانب تقليل وقت تصنيع القوالب السنية من خلال الماسحة الفموية والطابعة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى الدقة الناتجة عن استعمال الماسحة الفموية لعمل القياسات، وهي تقلل من أخطاء القياسات التقليدية أثناء عمل التركيبات.

ونجح مستشفى دبي التابع للهيئة أيضًا، بإجراء عملية جراحية معقدة لاستئصال ورم سرطاني من الكلى، عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وأجرى مستشفى راشد كذلك عملية جراحية دقيقة لمريضة تعاني من تمدد في أوردة الدماغ. وسبق أن أعلنت الهيئة أن جميع مستشفياتها ستتبنى تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتمتلك الهيئة حاليًا أربع طابعات ثلاثية الأبعاد؛ منها طابعة تستخدم في علاج الأسنان واثنتان في تنفيذ خطة «مسرعات المستقبل» والرابعة تجريبية.

يُذكر أن صحة دبي استخدمت الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة الأطراف الاصطناعية عام 2017 لأول مرة على مستوى العالم العربي.