بدأت شركة «أوتوديسك،» منذ ثمانينيات القرن المنصرم كشركة متخصصة في تطبيقات تصميم المباني إلا أنها وسعّت إطار أعمالها في الأعوام الأخيرة لتشمل برمجيات التصميم ثلاثي الأبعاد والطباعة ثلاثية الأبعاد (لتصميم مقاعد الطائرات وطباعتها بمواد خفيفة مثلًا) والهندسة والترفيه، ودخلت المنافسة في مجال «مستقبل بناء الأشياء» وبرمجيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، حتى أنها قدمت دعمًا لنظارة «هولولينز» للواقع الافتراضي في جميع تطبيقاتها.

ويظهر الفيديو التالي عرضًا لأحد مراكزها في ميونخ لتطبيقات الواقع الافتراضي واختباراته:

ويظهر هذا الفيديو كيف أصبح للواقع الافتراضي استخدامات جديّة عملية بعيدة عن الترفيه واللعب، ويعزز أهمية ذلك أن ذلك يأتي من شركة عريقة ذات خبرة واسعة في مجال التصميم مثل «أوتوديسك،» وليس مجرد تجارب أولية تجريها شركة ناشئة قد تنجح أو تفشل.

أردنا في «مرصد المستقبل» أن نسبر كيف سينعكس ذلك الاتجاه العالمي على مستقبل التصميم في العالم العربي، فأجرينا الحوار التالي مع أحد ممثلي شركة «أوتوديسك،» ، ناجي عطا الله.

كيف تنظر «أوتوديسك،» إلى المنطقة العربية؟ وما هي نشاطاتها ومشاريعها فيها وخصوصًا في مجالات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط؟

أضواء على أوتوديسك في المنطقة العربية بين الواقع والطموح

عطا الله: تتلخص رؤية شركة أوتوديسك في مساعدة الناس على تصور عالم أفضل وتصميمه وبناءه، فنحن نرى اليوم كيف تغيّر التقنيات الجديدة جذريًا طريقة حياتنا، ومن أبرزها أخيرًا الواقع الافتراضي والواقع المعزز. قبل عقد من الزمن لم يكن المهندسون المعماريون يتصورون أنه بإمكانهم رؤية المشاريع وتجربتها قبل بناءها فعليًا، أما اليوم وباستخدام تقنيات توفرها تطبيقات متخصصة مثل «ريفيت لايف» من أوتوديسك أصبح ذلك حقيقة، وتفتح تلك التقنيات أمام المهندسين المعماريين والمصممين في المنطقة العربية بعدًا جديدًا يجسد بصورة حيّة تصاميمهم ورؤيتهم الإبداعية. وبضغطة زر واحدة يتمكن المتخصصون اليوم من توليد تجربة استخدام قوية ومبتكرة تتيح لهم تفصيل تصاميمهم حسب الطلب ومشاركة الآخرين بها والتجول فيها بصورة حية.

يمنح تطبيق «ريفيت لايف» من أوتوديسك المصممين القدرة على استيعاب المساحة والإحساس بها وتجربتها قبل البدء ببناء أي شيء عليها. ويتيح للمتخصصين التجول في أي مكان ورؤية أي شيء، ويمنح المستخدمين تجربة بصرية تماثل تمامًا ما يريده المصمم من أي مكان في العالم. ومثلما تساوي الصورة ألف كلمة، فإن تجربة الواقع الافتراضي تساوي الآلاف من قيم البيانات.

أضواء على أوتوديسك في المنطقة العربية بين الواقع والطموح

كيف ستؤثر هذه التقنيات على المستقبل، والوظائف، والاقتصاد؟ هل توجد بعض المثالب من تبني هذه التقنيات؟

عطا الله: سيكون للتقنيات الجديدة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز تأثير إيجابي كبير على الوظائف والاقتصاد في المستقبل. وعلى الرغم من أن الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ما زال قطاعًا ناشئًا إلا أنه يكتسب سريعًا زخمًا قويًا حول العالم، وسرعان ما سنرى صعود مزيد من مصممي محتوى هذه التقنية لتصبح تيارًا سائدًا.

يبدو مستقبل الواقع الافتراضي والواقع المعزز مشرقًا جدًا انطلاقًا مما نراه اليوم، وتتطلع أوتوديسك إلى هذا المستقبل الجديد. ومثلما أدى التقدم في تقنية الهاتف النقال وقوة الحوسبة إلى توفير الصور عالية الدقة في أيدي الجميع، فإن الواقع الافتراضي والواقع المعزز سيدمجا قريبًا أو يبدآ بالاندماج في القطاعات التي لا تقترن به عادة مثل عالم الأزياء. فهاتان التقنيتان تغيرا كيفية تصورنا للأشياء وتصميمها وصنعها وتجربتها، وهما قابلان للتطبيق في مجالات متعددة من المصانع والمباني والسيارات إلى التدريب والتعلم والترفيه، لتمنحا المستخدمين القدرة على التفاعل مع التصاميم على المستوى البشري بمحاكاتها وكأنها مكتملة وتؤدي وظيفتها فعلًا ما يساعدهم في اتخاذ القرارات بناء على معلومات واضحة

وعلى الرغم من أن الكثيرين يتخوفون من أن تحل التقنيات محل الوظائف، فإنها في الواقع ستزيدها إنتاجية وتخلق مزيدًا من فرص العمل، ونتيجة لاستخدام عدد أكبر من المهندسين المعماريين والمصممين والمطورين والمتعاقدين للتقنية في حياتهم اليومية، فإن معارفهم وخبراتهم ستزيد أضعافًا، ما يمكنهم من إنجاز عدد أكبر من المشاريع بكفاءة أعلى، بالإضافة إلى أن خلق وظائف جديدة مثل منسقي تجارب الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

وعلاوة على ذلك، وإذا نظرنا إلى مستوى الاقتصاد الكلي فإن تبني عدد أكبر من الشركات في المنطقة لهذه الممارسة سيزيد معدل الإنتاجية الكلية لبلدانها، ويرفع نسب النمو الاقتصادي في المنطقة مستقبلًا.

 

كيف تقيمون استفادة العالم العربي من هذه التقنيات بالمقارنة مع بقية العالم ومقدار تقدمه في هذا المجال؟

عطا الله: ما زالت تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط تقنيات ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحتى العالم، إلا أن المنافع الإجمالية منها شاملة ومتنوعة، إذ ذكر العديد من المتخصصين أنها قادرة على إنشاء بيئات افتراضية قابلة للفحص بحثًا عن العيوب المحتملة التي قد تؤدي إلى تكبد تكاليف إضافية. وتوفر هذه البيئات الافتراضية تمثيلًا أشمل للمشروع يتيح التحقق من إمكانية اكتماله في الوقت المناسب وضمن تكلفة اقتصادية مناسبة.

وإذا نظرنا إلى المستقبل نتوقع أن تدرك شركات أكثر الإمكانيات الحقيقية لهذه التقنيات وقيمتها، لتتبناها على نطاق واسع. فوفقًا «لدليل الإنفاق على الواقع المعزز والواقع الافتراضي في العالم» الذي صدر مؤخرًا عن شركة الأبحاث الدولية «آي دي سي» في الشرق الأوسط وإفريقيا، فإن سوق الواقع الافتراضي والواقع المعزز ستنمو بقوة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة. ويتوقع أن يرتفع حجمها من قيمة متواضعة نسبيًا تبلغ 181.59 مليون دولار في العام 2016 إلى قيمة مذهلة تبلغ 6 مليارات دولار في عام 2020. وتشير هذه الأرقام إلى التأثير الكبير للواقع الافتراضي والواقع المعزز في المنطقة على تسليم المشاريع المقبلة.

 هل لديكم نشاطات أو جهود تدريبية لمطوري تطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز في العالم العربي على مستوى الشركات الناشئة والجامعات والمعاهد؟

عطا الله: مصممو الغد هم من سيحلون مشكلات اليوم، ولهذا توفر أوتوديسك للطلاب والأساتذة والمؤسسات التعليمية والشركات الناشئة إمكانية استخدام برامجها مجانًا، ويشمل ذلك برامج التصميم وتطبيقات الابتكار والموارد التعليمة. وتمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إحدى المناطق الرائدة في مجال الابتكارات ويشمل ذلك الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط، ولهذا نقدم للمستخدمين دروسًا عبر الإنترنت، ومؤتمرات ويبنار وتدريبًا شخصيًا في مدن متعددة في المنطقة والعالم عبر مراكز التدريب المعتمدة من أوتوديسك.

أضواء على أوتوديسك في المنطقة العربية بين الواقع والطموح

ما هو منتدى المستقبل الذي استضفتموه في دبي؟ ما النتائج التي تستهدفونها منه؟

عطا الله: كان «منتدى أوتوديسك للمستقبل» حدثًا استضافته شركة أوتوديسك الشرق الأوسط لنستكشف التقنيات والاتجاهات المستقبلية التي يتوقع أن تغير النهج الذي يتبعه المصممون والمصنعون والبناؤون في تلبية الطلب في السوق. وشملت مواضيع النقاش الروبوتات والطائرات دون طيار والطباعة ثلاثية الأبعاد والتقاط الواقع والواقع الافتراضي والواقع المعزز – وتمثل جميعًا بعض التقنيات التي تؤثر على الطريقة التي نتصور بها العالم من حولنا ونصنعه.

وعرض عدد خبراء القطاع ومصممي المباني المشهورين في المنتدى تصوراتهم عن مستقبل صنع الأشياء، ومنهم: ماركوس شويجر، مدير أوتوديسك للمبيعات والإعلام والترفيه؛ ودومينيك ثاساراثار، رائد الأفكار والمستقبل في أوتوديسك، ومحمد صالح المدير الإقليمي لأوتوديسك، ونيل بروكر، المدير التقني الأول لأتوديسك في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وفهمي الشوا، الرئيس التنفيذي لإمينسا تيكنولوجي، ويانيك ثيلر، المدير الإداري ليوبي سوفت الإمارات، وإيون نيلد، مدير نمذجة معلومات المباني في إس إس إتش.

واخترنا مدينة دبي لاستضافة منتدى أوتوديسك للمستقبل الأول لأنها مدينة تستثمر بكثافة في التحول إلى مدينة ذكية مترابطة فعلًا في المستقبل. ووضعت خطة طموحات لتنفيذ استراتيجية دبي الصناعية 2030، واستراتيجية دبي للتنقل الذاتي التي تنص على أن 25% من جميع وسائل النقل في دبي ستصبح ذكية بلا سائق، وكذلك استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تطمح إلى بناء %30 من المباني الجديدة في المدينة بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول عام 2030.

وكان هدف أوتوديسك الشرق الأوسط من المنتدى هو عرض منتجاتها وخدماتها والإمكانيات التي توفرها على مستوى مجموعة متنوعة من القطاعات -مثل الهندسة المعمارية والإنشاءات والهندسة المدنية والتصنيع والإعلام والترفيه- أمام المعنيين في الحكومة والقطاعات المختلفة لمساعدتها على تسريع مراحلها التعليمية لفهم إمكانيات التقنيات الناشئة وتطوير العاملين لديها لتصبح دبي محور «مستقبل صنع الأشياء» في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.