قدم المهاجرون العرب مساهمات كبيرة في العلوم والتقنية الأمريكية؛ ومنهم حسن كامل الصباح المُبتكر الأمريكي لبناني التولد، والعالِم المصري الراحل أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وفاروق الباز، العالِم في وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ومعهد ماساتشوستس للتقنية وهو من ساعد في تخطيط عملية هبوط مسبار أبولو على سطح القمر، وصولًا إلى إلياس زيرهوني المدير الخامس عشر للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وقال موقع هارفورد بزنس ريفيو التابع لجامعة هارفرد الأمريكية، إن غياب المبادرات الجدية لتوثيق المساهمات العربية في الابتكار الأميركي وإنجاح شركات التقنية الأمريكية الكبرى، تمثل عقبة أساسية في تسليط الضوء على المبتكرين العرب في الولايات المتحدة.

وأجرى الموقع الأمريكي بحثًا لتوثيق المبتكرين العرب في الولايات المتحدة، معتمدًا على تطابق الأسماء العربية الأولى مع طلبات براءات الاختراع الدولية المقدمة بموجب معاهدة التعاون بشأن البراءات (بي سي تي) التي تشمل براءات اختراع الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة وحول العالم.  لكن برزت في البحث أوجه قصور عدة؛ منها أن كثيرًا من المسلمين غير العرب يحملون أسماء أولى عربية؛ مثل محمد أو علي أو عمر، في حين أن بعض العرب لديهم أسماء غير عربية، وعمل الموقع على التخفيف من حدة هذه المشكلة من خلال استبعاد الأسماء العربية ذات الأصول غير العربية من الأسماء الشائعة للمسلمين غير العرب، ولم يتمكن القائمون على البحث أيضًا من تحديد إن كان الشخص وُلِد في الولايات المتحدة، على الرغم من إمكانية معرفة حصولهم على براءة اختراع في الولايات المتحدة أم لا.

وذكر البحث إن الولايات المتحدة هي الموطن الأساسي للمبتكرين العرب، منذ العام 2009 إلى العام 2013، ومن بين إجمالي طلبات براءة الاختراع الأمريكية، يوجد ما نسبته 3.4% من المبتكرين العرب على الأقل.

وبما أن البراءات يكون لها أكثر من مُبتكِر عادة، ما يعني أن المبتكرون العرب يملكون في كثير من الأحيان براءة اختراع بالاشتراك مع باحثين غير عرب، فإن 2962 براءة اختراع أو 1.2% من نسبة طلبات براءات الاختراع، يمكن اعتبارها مساهمات حصرية لمبتكرين عرب، ما يعني أن عدد براءات الاختراع المقدمة من مبتكرين عرب أكثر من أي دولة خارج الولايات المتحدة. وتحتوي ولاية كاليفورنيا وحدها نحو ثلث المخترعين العرب في الولايات المتحدة، ونحو 16% من جميع براءات الاختراع العربية في جميع أنحاء العالم.

ولا يفضل معظم المبتكرون العرب، أوروبا، فمن بين دول أخرى غير الولايات المتحدة، قدم المبتكرون العرب 513 طلب براءة اختراع في فرنسا، و361 في كندا، و342 في ألمانيا، و307 في المملكة العربية السعودية، و279 في اليابان، و273 في المملكة المتحدة.

ويُظهر المبتكرون العرب تخصصهم التقني في تقنية المعلومات والاتصالات؛ وبشكل خاص في التقنية الكهربائية والاتصالات والحوسبة والحساب والعد، بالإضافة إلى حقل آخر كبير هو العلوم الطبية والبيطرية.

ويسهم المبتكرون العرب بشكل كبير في المشهد التقني الأمريكي، في وادي السيلكون، وبوسطن، ومناطق أخرى؛ ومن أبرز أصحاب المشاريع التقنية عمرو عوض الله أحد مؤسسي كلوديرا، وآية بدير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ليتل بيتس، ورنا القليوبي الباحثة في أفكتيفا، وشريف البدوي الباحث في تيكوادي، ومو جودت الباحث في جوجل، وأسامة خطيب مدير مختبر ستانفورد روبوتيكس.

 

وما تلك الأسماء إلا أمثلة قليلة عن مهاجرين عرب قدموا مساهمات كبيرة لمشهد الابتكار في الولايات المتحدة، ويتجلى ذلك في بيانات براءات الاختراع، إذ ازدادت مساهمات المبتكرين العرب في كبريات شركات التقنية الأمريكية بشكل ملحوظ خلال الخمسة عشر عامًا الماضية.

ويستقر معظم المبتكرين العرب في الولايات المتحدة من خلال قنوات الهجرة الميسرة؛ مثل لم شمل الأسرة وطلبات اللجوء، وحصل أكثر من 43% من المهاجرين العرب ممن مضى على استقرارهم في الولايات المتحدة 25 عامًا، على درجة البكالوريوس أو درجات علمية أعلى.